الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: شيخنا، يا حبذا لو تبين لنا: ما الفرق بين الاحتطاب والفيء والغنيمة؟؟
أولًا: لا يعرف في الشريعة أخذ مال الكفار إلا على جهة الفيء والغنيمة، والفرق بينهما واضح في كتب الفقه، وفي كلام ربنا .. لما ذكر في سورة الأنفال: كيف توزع الأنفال التي أخذت بعد قتال .. تخمس، فخمس يأخذه الإمام وأربعة أخماس ترد إلى المقاتلين؛ ولما أخذ الصحابة"بني النضير"أنزل الله أحكام الفيء .. أخذوا أموال بني النضير بغير قتال، فهذه يأخذها الإمام وليس للمقاتلة منها شيء .. هذا هو قول الجمهور وهو الصواب، وخالف الشافعي، وعلماء الشافعية لا يأخذون بهذا القول من الشافعي ويعتذرون له: بأنه أخطأ في هذه المسألة، ولذلك: لا يُفتى بقول الشافعي، ولا يذكر إلا للتنبيه .. فقط لطلبة العلم.
فالفيء هو: ما أُخذ من أموال الكفار على جهة الغصب منهم، ولكن بلا قتال؛ كأن يُحاصروا فيستسلموا، أو يحاصروا فيهربوا ويتركوا أموالهم، أو أن يأتيهم أهل الإسلام فيتركوا قتالهم .. إلى غير ذلك .. فلا يحصل قتال.
وأما الغنيمة فهي: التي تأخذ بعد قتال .. حين يقاتل أهل الإسلام الكفار فيغنمون أموالهم، وهذا مما أكرم الله به هذه الأمة، وأما الأمم السابقة فلم يحل لها الغنائم قط، ولم يكن هناك ثمة قتال قبل موسى عليه السلام وإنزال التوراة، وأما القتال بعد موسى عليه السلام، فقد كان أهل الإيمان يجمعون الغنائم والأموال التي تأخذ من الكفار فيجمعونها ثم تنزل نار من السماء فتأخذها؛ فرحمةً بهذه الأمة وإكرامًا لهذه الأمة، أحل الله لها الغنائم ..
الغنيمة تطلق على الفيء وتطلق على الأنفال .. وبعضهم يقول الأنفال تطلق على الغنيمة وتطلق على الفيء .. المهم: أن هناك قسمان لهذا الأمر.
الآن .. لو أُخذت -بينا ما تقدم- أشياء على جهة الخلسة .. هل أموال الكفار مباحة على كل حال أولًا؟؟ إجماع .. نعم يجوز .. أنا أتكلم عن المحاربين الكفار الذين ليسوا من أهل الذمة -وأهل الذمة هم: الكفار الذين يعيشون بين أهل الإسلام ويدفعون الجزية على وجه الدوام- وليسوا من المعاهدين، وليس من المستأمنين .. هذه الثلاثة أنواع للكفار غير المحاربين .. فمن لم يدخل في أحد هذه الأقسام يكون محاربًا، ولا يقصد به القتال .. من