فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 861

لم يكن من أهل الذمة يعيش في دار الإسلام بين المسلمين، مع التزامهم بالشروط؛ أو معاهدًا، وهو: الذي نشأ بين أهل الإسلام .. دار الإسلام .. بين إمام المسلمين وبين إمامهم هدنة، فهذا معاهد؛ أو مستأمنًا، وهو: الذي يدخل من الكفار ديار المسلمين بأمان، كأن يدخل لطلب العلم .. يدخل للتجارة .. يدخل للرسالة .. لإيصال رسالة ما للمسلمين، فهذا مستأمن؛ فمن لم يكن من هؤلاء يكون محاربًا .. السؤال -أتكلم شرعيًا .. وبالإجماع .. المسألة ليس فيها خلاف-: هل يجوز أخذ مال الكافر -من غير هؤلاء الثلاثة- على أي جهة كانت؟؟

الجواب: نعم، يجوز أخذ ماله على أي جهة كانت .. على جهة القتال الذي يؤدي إلى الأنفال -النفل أو الغنيمة- .. على جهة الإرهاب الذي يؤدي إلى الفيء .. على جهة اللصوصية والسرقة .. يجوز .. (( الكفار ) )..

هذا المال الذي يأخذ بغير هذين المعنيين -وهما الفيء والغنيمة- ماذا يُسمى؟؟ في المذهب الواحد -كما يذكر الغزالي، وكما يذكر النووي في روضة الطالبين- في المذهب الواحد يوجد خلاف .. هناك من يجعل هذا على معنى الغنيمة، أي: أن له أربعة أخماس ويؤدي خمسه إلى غيره؛ وهناك من يجعله بمعنى الفيء، أي: ليس له شيء لأنه أخذه بغير إيجاف .. ليس له شيء .. يؤديه إلى المسلمين جميعًا؛ وهناك من يجعله على معنى الاحتطاب -وهم الأحناف- أو على معنى الاختصاص .. يختص به -وهذا لفظ المالكية .. وغيرهم كذلك-

لذلك سمي الاحتطاب .. كأنك تطلع إلى الجبل وتجمع"شوية"حطب وتبيعها .. فهكذا دخلت لفظة الاحتطاب .. وليس هذا من الألفاظ المجمع عليها، وإنما هو خلاف.

فهذا هو الفرق .. الفرق بين الغنيمة وبين الفيء وبين الاحتطاب .. فهي من جعل المال الذي يأخذه على جهة اللصوصية والسرقة، من الكفار، ولا يكون مع المسلمين، ويأخذه على هذه الجهة .. فهذا يقال: يأخذه كله فيكون كالاحتطاب .. هذا الذي يقولونه، والمسألة -كما ذكرت- في المذهب الواحد .. عند الشافعية فيها خلاف .. فيها خلاف شديد في هذا الباب ..

يكفي ما ذكرته لكم، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت