فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 861

فيشترون له كمية .. كم تريد أن تشتري؟ بحسب المال الذي تطلبه .. فيشترون له الكمية ثم يبيعونها والقائم عليها جالس في المكتب .. هم يشترون ويبيعون!! وهذا تورق.

كما ترون: أنهم هم اشتروا من رجل وباعوه لرجل .. هم يشترون بسعر النقد ويبيعون بالنسيئة؛ فالمطلوب من هذا الذي يريد أن يستدين .. هم يجرون هذا العقد .. وسطاء في العقد ووسطاء في الدفع وهو جالس لا يفعل شيئًا .. وفي نفس اللحظة!! لا يدخل -حقيقة- في ذمته إلا بمقدار إنشاء العقد، ولا تدخل البضاعة في ذمته دخولًا حقيقيًا تامًا .. وهذا هو التورق، أو الذي يسمونه"التورق الجماعي"-أو له اسم آخر .. لكنه هو التورق- فكما ترون: أنه يشتري من واحد ويبيعه لواحد، ويقوم البنك بدفع المبلغ ثم يبيعه نسيئة، فهو يدفع لك النقد ويبيع النسيئة، فيكون لازمًا في ذمتك ثمن النسيئة لأنك أنت الذي اشتريت وأنت الذي بعت، ويقوم البنك بهذا العقد ..

هذا البيع -يعني- في صورته الأولى -إذا كان تورقًا- يدخل في الحكم الذي ذكرناه، لكن هذا عليه محترزات كثيرة؛ يعني -في الحقيقة-: أن الرجل الجالس -وإن اشتروا باسمه وباعوا باسمه، فالذي يقوم بذلك كله هو البنك- هو يقبض المال ولا يدري: كيف بيع وكيف اشترى!! لا يدري من هذا شيئًا .. وهذا من مصائب هذا العقد.

من مصائبه الأخرى: أنه -كما ترون- يصبح حالة عامة .. التورق يمكن أن يجيزه العلماء في صور فردية، لكن أن يصبح هو حركة البنك وحركة الجمعية فلا يمنع - في الحقيقة - أن يكون المشتري والبائع واحد .. لا يمنع؛ وأن يكون في ذلك الاستغلال الشديد.

ولذلك الذي عندي في موضوع"الراجحي"-واكتشفت شيئا آخر قبل أن أتكلم: أنه في موضوع البنوك -وهذا بحديثنا مع بعض مدراء المصارف، وخاصة الإسلامية- نجد الأمر التالي -وأنا أريد أن يهتم طالب العلم بها حين يفتي- نجد: أنه في بعض المصارف الإسلامية الحل والحرمة ليس له علاقة بأصل العقد، ولكن بطريقة إجرائه من مدير البنك أو مدير إنشاء العقد الذي يُنشئ العقد .. بعضهم يكون ورعًا فيُنشئ العقد بشروطه التي نص العلماء عليها، يعني: يكون العلماء قد أباحوا هذا العقد بشروط، وهذه الشروط دقيقة، فتذهب إلى مدير البنك فيكون تقيًا، فيُجاهد بأن يوقع العقد كما أُفتي له به، فيُجريه على هذا المعنى فيكون موافقًا لإفتاء أهل العلم له؛ لكننا كذلك في حالة أخرى نجد: أن بعض المدراء لا يهتم، والقاعدة عنده فيجريها على السهولة كما يظن .. التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت