فهرس الكتاب
?الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أخ يسأل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله في جهودكم العظيمة ونفع الله بعلمكم المسلمين؛ نودّ من الشيخ أن يوضّح لنا بشيء من التفصيل والإطناب مسألة الفرق بين الشرك والكفر، وهل يثبت اسم الشرك بخلاف اسم الكفر كما هو متعارف في كلام أئمة الدعوة النجدية وخاصة كلام ابن تيمية رحمه الله المُستَدلُّ به على هذه المسألة في مجموع الفتاوى إذ قال: وقد فرَّق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام وذلك حجّة على الطائفتين: على من قال إن الأفعال ليس فيها حسن وقبيح ومن قال إنهم يستحقون العذاب على القولين .. إلى أن قال: فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة، فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادًا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسماء مقدّم عليها، وكذلك اسم الجهل، والجهل يُقال جاهلية وجاهلة قبل مجيء الرسول، أما التعذيب فلا. مع بقية كلام كان ينبغي أن يُذكر ولكن هذا هو سؤاله .. نرجو من الشيخ أن يبيّن لنا هذه المسألة المعضلة والشائكة لخوض كثير من الناس فيها بغير علم وسلطان مبين.
الجواب: الموضوع أولًا أن العلماء كاصطلاح في موضوع الكفر والشرك هما على قاعدة"إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا"فيُقال الشرك والكفر. والكفر هو الجحد، والشرك هو إثبات آلهة في العبادة غير الله -عزَّ وجلَّ-، أن يثبت آلهة معبودة غير الله -عزَّ وجلَّ- أن يعبدها.
وبالتالي هذا التفريق الاصطلاحي، ولكن كلمة الكفر تقوم مقام الشرك لو استقلَّت، وكلمة الشرك تقوم مقام الكفر إذا استقلَّت؛ فلا يكون المرء كافرًا أي جاحدًا إلا وهو عابدٌ لغير الله. يعني المرء إذا كفر بالله يكون قد أشرك، لأنه لا يمكن أن يسلب حقًا لله -وهو الجحد- إلا وقد أعطاه لغيره. وكذلك كلمة الشرك، فالشرك لا يمكن للمرء أن يعبد غير الله إلا وقد جحد حقًّا من حقوق الله -عزَّ وجلَّ-.
بعض الناس يسأل يقول طيب ائتنا إلى موضوع السب .. السبّ هل هو شرك أم كفر؟ يُطلق عليه مصطلح الأقرب إلى الكفر أنه جحد حقَّ الله بالتعظيم والتقديس، ولذلك هو كفر .. فهل يجوز أن نقول هو أشرك بالله؟ الجواب: نعم. يعني هذا الذي سبَّ الله -عزَّ وجلَّ- يكون عابدًا لغير الله في باب من الأبواب؛ يكون عابدًا لغير الله .. قد يكون عابدًا لهواه، وقد يكون عابدًا لما شُرِّع في بلده من عدم معاقبة السّابّ لله، وهكذا.