فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ يقول: يا شيخنا، بالنظر لما تمر به البلاد من أزمة مالية حادة جدًا، ونقص في توفر السيولة، اشتُهر عندنا أخيرًا البيع والشراء بالصك المصدق، حيث هناك فرق زيادة في الأسعار في حالة الدفع النقدي (الكاش) ، عن الدفع بالصك المصدق، فما حكم هذه الزيادة؟ هل هذا البيع"..." [1] ؟
نعم؛ هذه الصورة كما طرحت، هذا بيع التقسيط أو بيع الدين .. بيع الآجل ..
وهذا -كما تعلم ويعلم طلبة العلم- فيه قولان للعلماء:
القول الأول هو: المنع مطلقًا، وهذا منسوب لسماك بن حرب ولبعض السلف.
القول الثاني وهو قول الأئمة الأربعة؛ ورجح شيخ الإسلام ابن القيم أنه بيع صحيح في شرحه على مختصر أبي داود للمنذري، فإنه أجازه.
وكلهم جروا على قاعدة مالك"إن انفض المجلس على أحد السعرين"بمعنى: يأتي إليك فيقول: هذا المبيع ثمنه نقدًا هكذا وثمنه دينًا هكذا .. نسيئة هكذا .. ويسمى بالتقسيط اليوم .. ربما يكون لا يُدفع جملة واحدة، ولكن يدفع مستقبلًا على دفعات متعددة؛ فقال مالك: شرط جواز ذلك على أن ينفض المجلس على أحد السعرين، بمعنى: أنه إذا استقر على المبيع آجلًا فإنه يستقر على هذا المعنى ولا يجوز تغييره، بحيث لو زاد بعد ذلك في الأجل لا يجوز أن يزيد في الثمن والمال، لأن هذا يدخل في ربا النسيئة المجمع عليه .. على قاعدة"زدني وأربي"؛ أما النقص: لو أنه جاءه بعد العقد مثلًا وقال له: أنا أستطيع أن أدفع لك الآن قبل حلول الأجل، فهل تنقص لي من الثمن؟ فهذه قاعدة"ضع وتعجل"وهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وابن القيم له شرح موسع فيها فارجعوا إليه.
وهو يجيز ذلك؛ وهذا الذي عليه الفتوى .. الذي يفتي به جواز ذلك، لأنه ليس فيه معنى الربا .. قال:"ضع و تعجل"يعني: ضع في الثمن وتعجل في الزمن؛ أما تلك -ربا النسيئة- فهو"زد وأربي"زد في الزمن وأربي في الثمن .. هذه الصورة.
(1) كلام غير واضح (0:28) .