فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل الأخ يقول: يثير البعض مسألة عدم تطبيق الشريعة في المناطق المحررة في الشام - إدلب مثلًا -. فما الراجح في مسألة التدرج في تحكيم الشريعة في دار الحرب؟ وهل تطبيق الحدود منوط بالتمكين؟ وما هو مفهوم التمكين؟
أريد أن أقدم مقدمة:
لما ناقشت كتاب -وهنا سؤال كذلك بعده عن هذا الكتاب- الشيخ البليدي رحمه الله وتقبله في الشهداء والصالحين في موضوع التدرج ...
لا يجوز عندنا .. لا يوجد شيء اسمه"التدرج"؛ وحتى الذين يطرحون التدرج بمفهوم فقهي أصولي صحيح، لكن كلمة"التدرج"ليست طيبة، وليست جيدة، والأصل فيها أن تنبذ هذه الكلمة، لأن التدرج ما معناه؟ معناه: هو أن نبدأ بالناس شيئًا فشيئًا كما يقال بالتدرج في طلب العلم، ولاشك أنه كما فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «بل كونوا ربانيين» .. فسر"ربانيين": بأنهم يعلمون الناس صغار العلم قبل كباره، كما في صحيح البخاري.
ولكن التدرج في هذا المفهوم: هو أن نبدأ الناس بتطبيق بعض الحدود ليقبلونها، ثم نزيد عليهم، ثم نزيد عليهم، ثم نزيد عليهم ... لاعتبارات ودراسات يقوم بها ...
هل الناس يحتملون أو لا يحتملون؟ وما شابه ذلك .. فهذا المفهوم باطل لا يجوز .. وينبغي نبذه وعدم القول به، وإن قال به البعض بمفهومه الصحيح.
ما هو مفهومه الصحيح؟ المفهوم الصحيح: أن الحكم الشرعي يطبق ... لكن الناس يفهمون الحكم الشرعي على وجه واحد، وهذا غير صحيح؛ الحكم الشرعي لا بد أن يكون - كما أذكر دائمًا في موضوع التكفير، نقول: لا بد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع - .. الحكم الشرعي يوجد هناك شروط له .. أي حكم شرعي يوجد له شروط لتطبيقه ويوجد له موانع.