الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل الإخوة: هل مسألة العذر بالجهل في أصول الدين من المسائل الخلافية؟ لو تفيدونا بشيء من التفصيل بارك الله بكم.
نحن في الحقيقة -أيها الإخوة الأحبة- أمام أناس لا يتقون الله، وأمام أناس يتعالمون .. أمام أناس غلب على ظنهم ووهمهم أنهم يمكن لهم أن يكتشفوا في التوحيد ما لم يكتشفه الأوائل، ولذلك يخوضون في هذا الباب وهذا الأمر خوضًا غير سديد.
لنبدأ بمقدمات معروفة كان العلماء يذكرونها في كل مسألة تحدث ويخرج المبتدع بهذه المسألة كمسألة فاصلة بين الموحد وبين المشرك.
فمثلًا: لما ظهرت مسألة خلق القرآن، زعم المعتزلة: بأنها مسألة من أصول الدين، ويجب أن يمتحن عليها الناس، وجعلوا مناط الحكم في زمانهم بين المسلم والمشرك هو القول بخلق القرآن، وامتحنوا الناس على هذا ... والفتنة مشهورة.
فماذا كان رد علمائنا عليهم؟ هذه المسألة .. ذكرها الله في كتابه!! ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته!! تذاكرها الصحابة!! فإن ذكروها فنحن أولى بالإتباع والمذاكرة فيها، وإن لم يذكروها فنحن أولى بالسكوت.
والآن نحن نسأل: هذه كتب التوحيد التي ألفها العلماء من جهة الرواية والدراية، يعني: كتب التوحيد التي ألفت في السنة .. التي سميت في وقت من الأوقات بـ"السنة"ردًا على أهل البدع، كـ"السنة"لعبد الله ابن الإمام أحمد، وكتاب"التوحيد"لمحمد ابن خزيمة، وكتاب اللالكائي، وكتاب"الشريعة"للآجري .. وغيرها من كتب أهل السنة .. كتب الرواية؛ والكتب التي تلتها بعد ذلك مع ما دخل فيها من دخل، ثم ما كتبه ابن تيمية رحمه الله ...
في الحقيقة: لم نرى هذه المسألة كأصل مبحوث فيه في كلام أهل العلم، والذين يجمعون كلام أهل العلم في موضوع العذر بالجهل، يجمعونه من فتات كلامهم هنا وهنا؛ ولكنه ليس هو بالأمر البارز الذي تُعنوَن حوله الكتب، وتنشأ عليه الخلافات بين الناس، أوأنها من أَخية التوحيد والدين الذي يُفصل فيها بين المسلم والمشرك، بل نرى عند ابن تيمية أنه يتكلم كلاما في هذه المسألة إذا جاء إليها، كما في رده على البكري كما في كتاب الاستغاثة الصغرى الموجود، وكما في كلامه على الرافضة وهكذا ... نجد هذا الكلام مبثوثًا في كلامه