فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 861

رحمه الله ... نجد أنها مسألة تمر مرًا سريعًا فإنه يعلق المسألة على إقامة الحجة في تكفير أقوام ممن انتسبوا للإسلام وأتوا بأصل التوحيد ... نراه يمر عليها بمثل هذا المرور الذي هو موجود ويلاحظه كل طالب علم في هذه المسألة؛ لكن لم يوجد كتاب واحد ولا عالم أفرد هذه المسألة بالنظر باعتبارها مسألة مهمة كما يريد بعضهم اليوم، ولما رأى المتأخرون هذه الطريقة من كلام أهل العلم فيها، فكما يفعل أهل البدع: جردوا السلف من أن نرجع إليهم في مباحثها ولذلك قال قائلهم: كلام السلف في هذه المسألة غير بين ولا واضح .. فنضع كلامهم بعيدًا عنا ونبدأ بالمسألة من أصولها ... هكذا أرادوا ... وفي إرادتهم لهذا معروف وهو أنها مسألة فيها"..." [1] هذه المسألة لم تبحث بحثًا قاطعًا كالمسائل الأخرى التي يخوض فيها الناس، وأنتم تعلمون أن هذه المسألة ليست جديدة في دين الناس حتى تنشأ ..

البدع الموجودة في عصور الأقدمين، موجودة ... سواءً البدع التعبدية، أوالبدع العقائدية العلمية .. هي موجودة بين الناس، كالإلتجاء للقبور، والإستغاثة بها، والقول على الله بالباطل من المعتزلة والجهمية والقدرية .. موجود ..

ولكن نجد كلامًا مبثوثًا .. حتى لما يناقش ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة مرورًا عليها، فإنه يأتي إلى نصوص، كقول الشافعي في حفص الفرد بأنه كفر وارتد؛ ثم يفصل ابن تيمية: بأنه لم يرتد، وإنما حكم أن فعله ردة، ولو كان مرتدًا لسعى به إلى الخلفاء من أجل أن يقيموا عليه حد الردة؛ فتراه يمر على قصص .. تراه يمر على أحداث فيها احتمالات، مما يدل على أنها موجودة، وأنها ليست من الأصل الذي بها يفارق المسلم الكافر إذا اختلف فيها .. موجودة؟ موجودة .. بل لو نظرنا إلى ما يتم به إقامة الحجة من المسائل المبحوثة بين أهل السنة والمعتزلة، فالمعتزلة يقيمون الحجج بالقرآن، وأهل السنة يقيمونها بالوحي؛ ومسألة التحسين والتقبيح موجودة في كلام المعتزلة، وموجودة عند أهل السنة؛ ولها علاقة في قضية العذر بالجهل .. فلماذا لم تبحث هذا البحث الذي يريده البعض، ويريد أن يصل أنه الفارق بين المسلم والكافر؟؟

ولم أرى هذا المبحث قد ظهر إلا في مشايخ الدعوة النجدية -و لم تكن في الطور الأول، يعني: لم تكن في كلام ابن عبد الوهاب ظاهرة وبينة .. كان يتكلم عنها هكذا وهكذا، ثم لما بدأ الخلاف بدؤوا يؤلفون فيها-

(1) كلام غير واضح (4:32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت