وبعض أئمة الدعوة النجدية شط فيها شططًا كبيرًا، وأنتم تعرفون أن هناك ثمت كتب ترى بأن الحجة الرسالية في هذا الموضوع تقوم بالعقل، وأن الرجل مشرك حتى لو لم تقام عليه الحجة الرسالية بالوحي.
وبما أن الأخ قد طلب التوسع .. دعوني أخبركم شيء:
الدعوة النجدية دعوة طيبة مباركة، وهذا مما لا شك فيه؛ لكنها من جهة العلم لا يوجد فيها الشيء الجديد ... من جهة علمية، هل هناك شيء جديد؟
رأينا كل كلامهم قد استند على فهوم من قبلهم، وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله، وخاصة في هذه المسائل الرئيسية؛ لذلك في مسائل التوحيد والإيمان ومسائل الأحكام ومسائل الأسماء .. هم في هذا الباب هم عالة على كلام ابن تيمية، يعني: لم نرى عندهم إنتاجًا خاصًا بهم، وعندما يحتجون يحتجون بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، لذلك الإنتاج العلمي في أئمة الدعوة النجدية في هذا الباب هو محاولة لتفسير -صح أو لم يصح؛ أصابوا أم أخطؤوا؛ هذا موضوع آخر- كلام ابن تيمية. وهذا نراه في كتبهم.
يعني: لو يبحث الباحث بكتابة وقراءة -والكلام غير الكتابة، فالكتابة أكثر لأنها تذكر النص وتأتي به وتستشهد به، والكلام لا يصلح فيه إذا كان على غير هذه الجهة التي نحن فيها- .. فنرى أن هذه المسألة تبحث ... أنهم زعموا أن ابن تيمية يقول كذا .. ولكن ليس هذا قوله بل هذا قوله .. هكذا يدخلون من هذا الباب ... من خلال الإستناد لما قاله شيخ الإسلام رحمه الله، ويلتقطون كلمات .. مثلا: أنه سمى من فعل ذلك فهو مشرك؛ ثم يأتي أخر ويقول: لكن لا يشرك إلا أن تقام الحجة؛ ويأتي إلى نص آخر له ويقول: وهؤلاء أمرهم إلى الله ... وهكذا.
نجد هذه النصوص عند الحديث عن من يأتي بمثل هذا الشرك ... نرى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يكون قد مشى على وفق ما في دينه في هذا المبحث الذي هو فيه، فلذلك هناك من زعم أن ابن تيمية لم يكفر أحدًا من الأعيان!! فردوا عليه وقالوا: لا كفر ابن تيمية بعض الأعيان، وذكروا أشخاص كتكفير ابن عربي؛ وبعضهم يستند بأن ابن تيمية كفر عباد القبور، ويجد نصوصًا أخرى أنه يرى الإعذار في هذا الباب.
فإذا كانت المسألة هنا -ولا أريد الآن أن أقرر ما الأمر عندي، وأنتم تعرفون قولي في هذه المسألة، وإن شاء الله أذكره وأعيده في هذه العجالة- لكن هذا على ماذا يدل؟ نقول لهم كما قال الأئمة ... كما قال عبد العزيز الكناني في كتابه"الحَيدة": هذه المسألة عرفها الصحابة؟؟ أتكلموا فيها؟؟.