هذه المسألة لو تكلم بها الأوائل كلامًا قاطعًا لا يحتمل التأويل لعلمنا أنها من التوحيد، أو رأينا إجماعًا حولها .. حتى إذا اختلفوا صار في الأمر سعة ... إذا كان أهل السنة قد اختلفوا فيها فيكون في الأمر سعة؛ فكيف إذا لم يبحثوا فيها أصلًا؟!! أو بحثوا فيها على الجهة التي ذكرناها؟! علمنا أنها ليست أصلًا يفارق فيها المسلم الكافر إن خالف فيها.
إذا كانت المسألة هكذا، فلماذا يأتي بعض المعاصرين من أجل أن يكفر من خالفه في هذه المسألة؟؟!!
ولو رجعنا إلى كلام الأوائل لوجدنا أن الأكثر على خلاف ما يقولون، ومن أئمة التحقيق في هذه المسألة ... يعني: الشيخ عبد الرحمن المعلمي في كتابه عن العبادة والإله يعذر بالنص .. ابن تيمية يعذر .. محمود شكري الألوسي يعذر .. وابن تيمية يرى لهم أعذارًا؛ فيأتي هؤلاء ليقولوا: لا يعذرون!! طيب .. لكم ذلك .. لا مشكلة .. المسألة علمية ... لكن أن يكفروا المخالف فيها هذا هو الضلال.
وكل مسألة تميز بها شخص على معنى الإبداع والإبتداع فيها، دون أن يكون له سلف دل هذا على أن مسيرته فيها باطلة؛ جيد أن تبحث هذه المسألة .. لا بأس .. مسألة علمية .. ولكن أن تبحث، فيكون منتصف الطريق قد أدى إلى نهايته -ومنتصف الطريق: أنه بحث فيها وتبنى فيها قولًا، ثم انتهى به إلى أن المخالف له يكفر في هذه المسألة- دل على أن منتصف الطريق الذي سلكه لهذه النتيجة ضلال وغلط.
والغريب أن الذي يرفع شعار هذه المسألة -في تعقبي أنا- وجدت أنه ليس من أهل هذا الفن -أي: هذه المسائل مسائل التوحيد والإيمان ومسائل الأسماء والأحكام- ليس من أهل هذا الشأن ... لا أريد الآن أن أذكر أسماء، ولكن قد يكون له مشاركة في الفقه أو في الأصول ... الناس يذكرونها عن بعضهم المشاركة الجيدة لهؤلاء .. لكن هذه المسألة أتى بما لم يأت به الأوائل؛ وهذا دل على الضلال، وهو قد أتى على هذه المسائل العلمية: مسائل التوحيد والإيمان ومسائل الأسماء والأحكام في هذه الباب، على وجه من الباطل والسرعة .. وقفز هذه القفزات السريعة ... حيث كان مرجئًا مغرقًا في الإرجاء في مسألة الإنزال، وإسلام الكفرة والمشركين ... فرأيناه قافزًا إلى تكفير المسلمين وعلماء المسلمين، وكفر كل من خالفه.
ورأينا من المعاصرين من له بحث في المسألة وله شأن فيها، ومع ذلك يستهول القول فيها، ويستعظم من نظر فيها، ويقول لك: المسألة كبيرة، وأنا لا أعتقد أنها كذلك، لو كانت كبيرة لبحثها الأوائل؛ ولكن لأن بعض أئمة الدعوة النجدية مالوا إلى الشدة فيها، فلم يستطع هؤلاء أن يخرجوا من هذا الإطار، وإلا لو نظرنا