لما قيل - أنا لماذا ذكرت أن الدعوة النجدية في إنتاجها العلمي هو تفسير لما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؟ لأنه بناءًا على هذه المسألة ينبغي أن تعزل حين يتكلمون .. تعزل .. ولا يؤخذ بكلام أئمة الدعوة النجدية لأنهم مفسرون، وبعضهم يشط في التفسير بناءًا على أن ابن تيمية يكفر القائلين، وبعضهم يقول لا يكفر، وبعضهم يحاول الجمع بين النصوص ويحاول التهويل في المسألة على وفق ما رأى من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهكذا ...
لذلك: هؤلاء المشايخ المعاصرون الذين يهولون هذه المسألة ويرونها عظيمة وكذا .. مبعثه هو: أنهم نظروا إلى كلام أئمة الدعوة النجدية، فرأوا الخلاف فيه، فخافوا من الخوض فيها، ولو عزلنا هذه التفسيرات -في هذه الفترة- لأئمة الدعوة النجدية رحمهم الله، ورجعنا إلى ما قبل ذلك، أو من لم يأت بمثل هذه المسألة، لما وجدنا هذا التهويل .. لوجدنا أنها مسألة من مسائل العلم يمكن أن يقول فيها قائل، بل لاتفقنا على صيغة ما .. أما أن نعزل كلام أهل العلم، وأن نأتي إلى من فسر، فيقع الخلاف فينا، لأن التفسير اختلف الناس حوله، فنتبنى التفسير دون أن نرجع إلى الأصل .. هذا موقف ليس علميًا.
والذي نرى في هذه المسألة .. الموجودة على الواقع: أن الناس يضخمونه ويعظمونه، وتبدأ الجماعات بالتفرق والإقتتال والقتل لشيء لم يقتتل عليه الأوائل العلماء؛ وأنا ذكرته مؤكدًا أن المسألة موجودة في أذهان أهل العلم لأنها تتعلق بإقامة حكم الردة .. وهكذا.
والمسألة الأخرى التي أراها: أن سبب الاختلاف في هذه المسألة من أئمة الدعوة النجدية هو: قضية القتال ... ارتدت مسألة القتال على مسألة التكفير ... هم توسعوا في قضية القتال، يعني: لو كان أئمة الدعوة النجدية على وفق مسيرة واحدة ..
فابن عبد الوهاب أرسل رسالة .. موجودة في الدرر السنية .. للوالي العثماني: بأنهم تحت إمرة العثمانيين؛ وابن عبد الوهاب يعرف من هم العثمانيون، فقد تجول في العراق وتجول في الحرمين، ويعرف من هم .. في بداية الأمر كان يرى الولاية لهم، ويرى أنه لم يخرج عنهم، وإنما هو تحت تابعيتهم ... بعد ذلك صار هناك البعد السياسي والتوسع، فلذلك أحيلت هذه المسألة في النظر إلى الآخرين، وبدأ بعضهم يتوسع وبعضهم يضيق وهكذا ... فالبعد السياسي هو الذي أظهر هذه المسألة بالنسبة للدعوة النجدية ... هذا ما أقوله فيها من جهة النظر إليها من الجهة التاريخية.