فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 861

وأنا أنصح كل طالب علم -بعد هذا السياق- أنه إذا كان يبحث عن الغرائب، فهناك غرائب كثيرة يمكن أن تأتي بها، وهذه من الغرائب التي بها حصل الافتراء والاقتتال ... يمكن كل يوم يخرج لنا شيخ ويتبنى مسألة وتجد له أتباعًا، ونحن في عصر -للأسف- الشيخ ليس فقط الذي ترونه في التلفاز ... عندنا مشايخ يغالون، ويكون له الأتباع، ويقاتلون الناس عليها، ويزعمون أنهم على التوحيد، ويكفرون الأمة ... إلى غير ذلك.

وكل ضلال سيفرز ضلالًا آخر.

قد يقول قائل: أليس تكفير الملحدين ضرورة من ضروريات الدين، كما ألف أنور شاه الكشميري كتابًا بهذا العنوان: أن تكفير الملحدين ضرورة من ضروريات الدين؟ فنقول: نعم .. تكفير الملحدين .. الذين كفروا بالله، وسبوا الله، وخرجوا من الدين؛ لكن نحن نتكلم عن من يعظم الدين، ويعظم الشريعة، ويريد أن يقيم الشريعة، ويريد أن يرضي الله .. فيقع منه بعض الزلل بسبب جهله لا معاندته ... لا أتحدث عن المعاند، إنما نتحدث عن الذي يجهل.

إذا كان شاه أنور الكشميري الذي ألف هذا الكتاب في الرد على الذين زعموا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس خاتم الأنبياء والمرسلين؛ فهؤلاء يكفرون الذي ألف هذا الكتاب ... هو يقول: أن تكفير الملحدين ضرورة من ضرورات الدين، وهم يقولون: أنه كافرلأنه كذا وكذا وكذا ... على قواعدهم يكفرون أمثاله.

ونحن رأينا من كفر الماتريدية جهلًا وضلالًا في هذا الحكم، وشاه أنورالكشميري هو من الماتريدية .. وهكذا ..

نحن أمام بدع كثيرة، يعصمك منها القاعدة:"إياك أن تقل شيئًا لم يقل به السلف"وخاصة في هذا الباب العظيم الذي لا يجوز فيه الجهل، يعني: التكفير هو شق التوحيد .. أن تسلم المسلم وأن تكفر الكافر .. هذا مبناه على الولاء والبراء، وهو أصل الدين .. فهل ترى أن السلف قد جهلوه، حتى جاء فلان وعلان فأظهره وأبانه، وكشف عن مخبوئه، ولم يعرفه الأوائل؟؟!!! سبحانك هذا بهتان عظيم.

فلذلك -أيها الإخوة الأحبة- هذا هو تفصيل هذه المسألة، وعلى طلبة العلم أن يتقوا الله عز وجل.

وإذا كان بعض المعاصرين -لهول ما سمعوا من كلام أئمة الدعوة النجدية- تراهم يتخوفون يقولون: المسألة عظيمة ومسألة اختلف فيها الناس و و و .. الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت