فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: تم شراء هاتف من خلال معاملة، وتبين بعد ذلك أنها معاملة ربوية، ماذا نصنع بالهاتف؟.
عقد الربا عقد باطل في قول جمهور أهل العلم، وعند زفر من الحنفية: عقد فاسد، لأن الحنفية يفرقون في المعاملات بين الباطل والفاسد.
الفاسد عند الحنفية -آثار الفاسد .. نتكلم عن الآثار، لا يهمنا كيف يفرقون أصلًا، كيف يبنون الفاسد والباطل .. لا نريد أن نتكلم عن هذا، لأنه لا يهمنا في هذا السؤال، ولكن الآثار المترتبة على الفاسد والباطل- أنتم تعرفون أن الجمهور يقولون: الباطل يؤدي للفساد وأنه كأنه لم يكن؛ ولكن الحنفية يقولون: لا، الفاسد غير الباطل -وهذا قول كذلك عند أحمد، كما ذكر ابن بدران الدمشقي في"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد"وذكره صاحب الروضة وغيره-؛ فالفاسد عندهم يتم إصلاحه بإزالة الشرط الذي أفسده فيعود صحيحًا، وأما الباطل فإنه لا يصلح، يترتب عليه الفساد ولا يمكن أن يصلح.
ذكرت هذا لأن زفر من الحنفية يقول: إن العقد الربوي عقد فاسد يمكن إصلاحه بإزالة الشرط الفاسد؛ وهذا قول ضعيف ومردود، ومنبوذ حتى عند الحنفية، فالإمام والصاحبان -أقصد: أبا يوسف ومحمد- يقولون بقول بقية الأئمة بأن العقد الربوي باطل، بمعنى: لا يترتب عليه أي أثر -معنى الصلاح: ترتب الآثار عليه؛ والصحة تقابل البطلان-؛ فهذا عقد ربوي عند الجمهور عقد باطل، بمعنى: لا تترتب عليه آثاره، ويجب نقضه، ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل نشوء هذا العقد، وذلك بأن يعود المال إلى المشتري والمبيع إلى البائع .. هذا الذي يجب في هذا الباب.
أنا أعرف أن هذه المسألة الناس لا يفعلونها، بمعنى: هذا الأخ اشترى هاتفًا ظانًا أن العقد صحيح، ثم تبين أنه عقد ربوي؛ فالواجب هو أن يعيد الهاتف إلى البائع ويأخذ ما دفعه إن كان قد دفع، والعقد كأنه لم يكن ولا قيمة له. ولكن الناس في بلادنا لا يفعلونه، والبنوك لا تفعل هذا، إذًا ماذا نفعل؟ الواجب أن ترده، فالبنك يأخذ الربا، يقول: الآن أعطني الربا أرجعه لك، فيأخذ الربا ويعيد إليك المال ويبقى الربا قائمًا .. إذًا: