فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 861

لم يتغير شيء، وفعلنا شيئًا غريبًا وهو أننا أكرمنا هذا المرابي؛ يعني: رتبنا على هذه الإعادة فيما يفعل الناس رتبنا عليها منفعة للمرابي، فأكرمناه على معصيته عند نقض العقد، كما أننا نفعناه بالربا عند إنشاء العقد!.

إذا المطلوب هو كالتالي: إن استطعت -الأمر تقدم أنه عقد باطل يجب أن يفسخ وأن يترتب عليه الفساد بأن لا تنشأ عليه أي آثار- فما هو المطلوب فيما ذكرنا في أحوالنا هنا؟ المطلوب الأصل .. ولكنه لا يقع؛ أنت أخذت عقدًا ربويًا من البنك، فإذا أرجعت إليهم رأس المال بقي الربا في ذمتك، وأرجعت إليهم المال سريعًا وهو مقسط، فانتفعوا هم بنقضك للعقد .. والقاعدة هذه نبه عليها أئمة كثر -منهم شيخ الإسلام ابن تيمية- أنه لا يجوز أن يجازى الفاسد والعاصي على معصيته وفساده.

وبالتالي: ما هو المطلوب؟ المطلوب هو إفساد هذا العقد بطرق متعددة؛ إما أن تمضي العقد من غير أن تدفع لهم الربا -تتهرب من الربا ولا تدفعه أبدًا-، وإما أن تقلل الشر عليك -هذا المخرج- أن تقلل الشر بأي صفة كانت تفعلها، وأن تكون صحيحة، سوى أن تقع في معصية جديدة من ربا جديد أو سرقة أو كذب أو ما شابه ذلك.

فالقصد: هذا العقد يجب أن تنقضه، فإذا لم تستطع إبطاله إبطالًا كليا فعليك أن تفسد ما استطعت من أجزائه.

والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت