الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يقول السائل: ينسب بعضهم لشيخ الإسلام -يعني: ابن تيمية- كلامًا، وهو: أنه إذا كانت هناك عادة خاصة بالكفار ثم دخلت على المسلمين، وبمرور الوقت أصبحت من عاداتهم، حينئذٍ لا محظور في ذلك وتعتبر من عاداتهم!! ما الدليل على ذلك؟ مع أن هذا التفصيل غيرُ مذكور في الحديث المشهور: «من تشبه بقوم فهو منهم» ثم وإن قبلنا بهذا التفصيل، أما يكون هذا فتحًا لدخول الكثير من عاداتهم؟ بل كلما دخلت عادةٌ ما إلى المسلمين فسوف نبررها ونعمل بها؟!! وعندئذ هل يسعنا أن نقول: بأننا نتميز عن الكفار؟! ونحن نعلم جيدًا قول النبي عليه الصلاة والسلام ومراده في الحديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ؟؟ معذرة على الإطالة.
ما في إطالة يا أخي .. الجواب أخي الحبيب:
أولًا: هناك أمور لا تتغير بالتقادم، وهذا ما يدخل في الأمور العبادية التي لها تعلق بالعبادة، بمعنى: لا يجوز أبدًا أن نقتدي -لا في الابتداء، ولا في الأثناء، ولا في الانتهاء- بأي عملٍ من أعمال العبادة التي يمارسها الكفار، لا من جهة العمل ولا من جهة الأشياء؛ بمعنى: لا يجوز الاقتداء بهم في ملابسهم التي يتدينون بها، كما هو لبس الرهبان والأحبار .. فهذه لا يجوز الاقتداء بها بحال، لأنها أمور دينية ولها تصورات عقدية ولا شك؛ وكذلك بعض المشيات -لو افترضنا أن لهم مشيات دينية ما يتخذونها- كما يفعل البوذيون حين يقدمون على مدينتهم المقدسة، فإنهم ينامون على بطونهم!! وقد يتحركون وهم نيام على بطونهم!! تقديسًا لهذا المكان وهذه المدينة وتقديسًا لأسوار هذه المدينة؛ وكذلك لا يجوز اتخاذ الشارات الخاصة بهم من الألبسة، كلبس الزِّنّار الخاص ببعض العباد، أو أغطية الرأس وعمائم خاصة بهم .. فهذه أمور دينية لا يجوز -ولو فعلها المسلمون وصارت جزءًا منهم- لا يجوز الاقتداء بهم، لأنها في الابتداء هي أمور دينية .. وفي الأثناء هي أمور دينية .. وفي الانتهاء هي أمور دينية، فيدخل فيها «من تشبه بقوم .. » أي: من جهة التدين، فهي خاصة بهم فيدخل فيهم وفي حكمهم بمقدار ما أخذ منهم -لا يعني أن من تشبه بشيء صار لاحقًا به بالكلية، فلا يقول هذا عالم مسلم- المقصود: أن المرء يدخل فيهم وفي حكمهم بمقدار ما تشبه بهم في مثل هذه المسائل التي لها تعلق بالدين .. هذا واحد .. وهذا القدر من الأمور متفق عليه بين أهل العلم.