فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 861

الآن تبقى مسألة: هل هذا يصبح لباسًا إسلاميًا؟؟ المعروف الآن أنه -بسبب تقادم الزمن- صارت ألبسة البلدان بما تغير فيها مما يوافق الإسلام -وقد كان يخالفه وما بقي على أصله- صار لباسًا إسلاميًا .. الآن صار المزاج العربي داخلًا في الأمزجة الأخرى، وصارت الأمزجة الأخرى داخلةً في المزاج الإسلامي، يعني: عندما نأتي إلى أهل الهند: هم لهم لباس -نرى تشابه بين لباس المسلمين ولباس غير المسلمين- هو لباس السروال ولباس القميص القصير -وربما يكون طويلًا قليلًا- هذا اللباس يلبسه الكفار ويلبسه المسلمون، وفيه بعض التمايز يعرفه أهل البلدة .. هذا اللباس لا ندري كيف كان أهل الهند يلبسون -ربما إذا رجعنا إلى كتاب الزينة للبيهقي ربما نجد كلامًا- أنا لا أذكر الآن شيئًا من ألبسة الهند قبل الإسلام -ماذا كانوا يلبسون؟ ثم كيف حولوا ألبستهم إلى ألبسة إسلامية؟ - الآن هذا اللباس الذي يلبسه أهل القارة الهندية والأفغان، هذا صار لباسًا إسلاميًا مع أن أصله غير عربي -لا ندري: ما الذي كان قبل الإسلام؟ هل كان هذا اللباس يُخالف شروط الإسلام فأصلحوه حتى صار يوافق لباس أهل الإسلام في الرجال وفي النساء؟ - صار لباسًا إسلاميًا وهو ليس من الباس العربي.

وكذلك لباس أهل الإسلام في القوقاز: هو لباس إسلامي للرجال والنساء، وهو لباسٌ خاصٌ بهم وبأمزجتهم وبلدانهم قبل الإسلام، فأصلحت بعض أموره التي تخالف الإسلام، فصار موافقًا للإسلام مع بقاء المزاج لتلك البلدان.

وهكذا في السودان، وهكذا في البربر وغيرهم .. لهم ألبسة مختلفة لكنها ألبسة إسلامية.

الآن هذا المعنى موجود .. يعني الآن -هذا السؤال مثلًا- لنأتي إلى ألبسة اليوم ..

هذا اللباس الذي يلبسه الكفار ودخل علينا بعد الاستعمار .. الذي يسمى -مثلًا- البدلة -يسميه أهل المغرب الإسلامي كوستيم Costum- الذي هو البدلة والبنطلون ويلبس الكرافة في الأمام .. هذا -بلا شك - ليس من ألبسة بلاد المسلمين التي أسلمت، وإنما هو لباس غربي دخل علينا وحمل دلالات باطلة .. دلالات الثقافة .. دلالات الرقي، يعني: توماس فريدمان الصحفي الأمريكي المشهور .. اليهودي .. حبيب بعض حكام العرب في وقت من الأوقات .. ذهبت الآن كثير من شهرة هذا الكاتب .. هذا قال كلمةً -تعجبت .. هذا رجل علماني .. هو يهودي الأصل ولكنه علماني- يقول: إن من دلالات سيطرتنا على العالم: أن الناس إذا احتفلوا في بلدانهم لبسوا اللباس الخاص بهم، ولكنهم حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت