فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 861

أنه لا يمكن أن يقتني هذا الشيء، وهو مضطر إليه، وهو جزء من حاجته، وأنه من حاجاته اللازمة له .. هذا موضوع آخر؛ ولكن بمجرد كتابته"موافق"لا يعني أنه تحاكم إلى الطاغوت، ولذلك السائل استخدم كلمة"موافق"أي: أنه موافق أن يتحاكم إلى .. لا، غير صحيح .. العقود هذه لا يوجد فيها: إذا وافقت فإننا سنتحاكم إلى الطاغوت، فيها موافق على أنك لو أخللت فحينئذ يزيد عليك المال .."زد وأربي"قاعدة الربا النسيئة المجمع على حرمتها .. هذا الذي نُبينه، ولابد لمن بحث مثل هذه المسائل أن يكون صاحب تصور صحيح لما هي عليه.

الآن قد يقول قائل: بين لنا في كل العقود المحرمة التي يعقدها العصاة، إذا لم يكن هناك ثمة موانع للحوق الإثم، لأن المرء قد يضطر لشيء، ومثال ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلب، فيضطر المرء للكلب فيشتريه .. العلماء قرروا أن البائع هو الذي يأثم أما المشتري فمضطر، وهكذا .. مثل السرقة .. رجل يجوز له أن يسرق مضطرًا ليأكل ويشرب؛ فالقصد: بأننا لا نتحدث هنا عن موانع لحوق الإثم -ذكرها شيخ الإسلام في كتابه"منهاج السنة"ارجعوا إليها- موانع لحوق الإثم عند اقتراف المعصية لا نتحدث عن هذه المسألة .. نتحدث عن: بين لنا أن هذه العقود المحرمة فيها معنى أنك قبلت أن تتحاكم إلى محاكم تحكم بغير ما أنزل الله فتلتزم بها .. بين لنا: هل هذا الوجه موجود؟

الجواب: لا؛ أنت اتفقت معه على عقد معصية، ولكن ليس في العقد ذاته أنك تجيز له ولا لنفسك أن تذهب إلى المحاكم الطاغوتية فتحتكم إليها في إجراء هذا العقد .. ليس فيه .. أما إذا ذهبت مضطرا فهذا أمر آخر .. جاءتك الشرطة وأخذتك .. ذهبت إليها دافعًا للضرر .. فهذا موضوع آخر؛ ولكن أنت في العقد .. نحن نتكلم عن العقد نفسه .. وما يترتب عليه من المآلات .. هذا ليس من طريق أهل العلم في الحكم على العقود في موضوع الإيمان والكفر .. موضوع الحلال والحرام موضوع آخر، ولكن لا نكفر بالمآلات .. أرجو أن يكون هذا بينًا واضحًا.

والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرا.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت