فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 861

ومن هنا: هذا العقد الذي يعقده المرء ليس استحلالا .. لا ينبغي أن يطرأ على طالب العلم هذا المعنى؛ ولو أنه فقه المسألة على وجهها لرأى الفرق الكبير .. العقد ليس استحلالًا ..

لو أن في البغاء -البغاء هو: الزنا بمال- فلا يقال -لو أن رجلًا اتفق مع امرأة على الزنا، على خمسين دينارا أو ما شابه ذلك- أنه استحل لمجرد وجود العقد بينهما .. هذا لا يطرأ على عقل طالب العلم ولا يرى هذا الوجه أبدًا، إلا إذا كان مغاليًا جاهلًا يميل إلى الغلو وما شابه ذلك من الجهل ..

الآن نرجع إلى السؤال الذي بين أيدينا .. رجل أراد أن يشتري شيئًا، في الغرب، عادة: إذا اشتريته نقدًا ينتهي الأمر، ولكن كل العقود في الغرب -إذا اشتريته دينا- يوجد نص في العقد: إنك إذا سددت المال في المرحلة الفلانية فلا يأخذون منك الربا، ولكن لو أن الوقت طال عن هذه المدة فحينئذ يبدأ العقد الربوي عمله؛ فأنت توقع عليه .. هذا بذاته معصية من غير النظر إلى الجوانب الأخرى، ولكنه ليس كفرًا، ولا يقال فيه تحاكم .. وإن كان بعد ذلك .. لو أنك اختصمت معه فهو يذهب بك إلى المحكمة، وهذا شيء مطرد، ولكن لا ينبغي النظر إليه .. هو معصية .. أنت عقدت عقدًا ربويًا فهذا معصية ولا يقال: هذا تحاكم إلى الطاغوت .. الذي هو الكفر ..

وحتى التحاكم إلى الطاغوت يحتاج إلى ضبط أصوله عند طلبة العلم، لأني أرى في هذا كذلك تشابك في المعاني -للأسف- يصل إلى درجة الخلط ..

لو أدى هذا .. الآن: لو أن رجلًا اشترى خمرًا على سعر معين، فلما ذهب وجد أنه قد غشه في الخمر مثلًا، أو أنه لم يقم بالعقد كما هو عليه، فحمله إلى المحكمة .. ذهب به إلى المحكمة ... كل العقود اليوم يؤدى بها إلى .. يقال: أن عقود المعاصي التي تكون ربا وغيرها وشراء الخمر والزنا وغيرها، كل هذه العقود نهايتها -بالنسبة لهذه النظم- تنتهي إلى المحكمة .. فلو قال رجل: قبل التحاكم إليها .. لا، لا يقال هذا، ولا يخطر على بال طالب العلم ..

ولذلك: هذا الذي وَقَّع"موافق"هو قد عصى ... الآن نأتي: هل هذه المعصية لازمة أو أنها يمكن أن ترفع بوجود اضطرار مثلًا؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت