فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 861

فالقصد: أنا لا أعتقد بوجود استحلال عملي؛ يعني مثلًا: رجل إذا عمل عملًا فهو مستحل أو أعطى صورة من صور الاستحلال .. فأنا لا أعتقد بما يقوله كثير من أهل العلم أنه بسبب أنه عقد فقد استحل .. عقد على زوجة أبيه فاستحل، بخلاف ما لو زنا بزوجة أبيه؛ وهذا المنطقة -أنا أقول- للعلماء فيها خلاف، وإذا كان ثمة هناك خلاف فيجب أن يرفع، لأنه ليس بهذا تقام أحكام الكفر والإيمان.

الآن نعود إلى السؤال .. رجل ذهب إلى البنك فعقد عقدًا ربويًا، فلا يقال: استحل بمجرد العقد ..

وثانيًا -صورة أخرى وهناك أسئلة تدور حولها كذلك-: هناك فرق بين من تابع المستحل في استحلاله، وبين من تابع المستحل عملًا؛ وهذا ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه"الإيمان الكبير"، والناس إلى الآن -رغم الشرح الطويل- ما زال يعود السؤال متكررًا: ما الفرق بينهما؟؟

نحن نرى في النظم الوضعية والشركية أنهم وضعوا جواز بيع الخمر، فهم استحلوها .. هناك جواز .. يعني: يجوز عندهم العقد على الخمر، ويجوز عندهم فتح المحلات لبيع الخمر، وهم يعطون التصاريح وغيرها .. في تشريعهم أحلوها، يعني: ليس هناك جرم على شرب الخمر، وعندهم القاعدة"لا جريمة إلا بنص"، فما دام أن النص بعدم تحريمها غير موجود في القانون فهي حلال عندهم .. هذا مقتضى ما يقولون ..

طيب .. رجل هنا تابعهم في استحلالهم هذا، هذا كافر .. سواء شربها أولم يشربها؛ لكن لو ذهب واشترى من دكان .. هذا الدكان فتح بهذا الاستحلال .. هذا لم يتابعهم على استحلالهم، ولكنه هو -هنا- تابع لما فعلوه، فلا يقال: هذا كافر .. الفرق بينهم واضح .. هذه صورة موجودة على أرض الواقع، ولذلك يُخطئ فيها الكثير، ويقولون: بأن الناس اليوم يتابعون المستحلين فهم كفار!! هكذا يكفرون عموم الأمة!! ويكفرون كل من تابع الحكومة -لا متابعًا للاستحلال ولكن فعلًا له .. فعلًا لما استحلته الدولة أو النظام- في أمر من المعاصي فعلوه!! هناك فرق بين هذا وهذا .. هناك فرق ..

رجل ذهب إلى البنك فعمل الربا متابعة لاستحلالهم، فهذا كفر .. حتى لو لم يفعل .. كفر للاستحلال؛ لكن لو ذهب رجل فتابعهم في العمل وليس في الاستحلال -يعني: تابع استحلالهم عملًا، وليس استحلالًا لما استحلوه- فهذا لا يكفر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت