فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: يكثر الجدل والخلاف في مقرات ومضافات المجاهدين حول مسألة الجمع والقصر في أرض الجهاد، فتجد النسبة الأكبر من المجاهدين يجمعون ويقصرون، بحجة: أننا في أرض جهاد، أو: أنهم في بلدة بعيدة عن بلدتهم الأم؛ فما التحقيق في هذه المسألة؟؟

أريد في الابتداء أن أنبه إلى: أن الكثير من الأقوال العلمية التي اشتُهرت في العصور المتأخرة، ونسبت إلى أنها من المسائل التي حسم فيها الأمر وتحقق فيها القول الصائب، مع أنها مخالفة لقول الأئمة الأربعة خاصةً ولجماهير أهل العلم عامةً؛ فأريد أن أنبه على هذه المسألة العلمية .. أنا أريد أن أقول لإخواني، ولطلبة العلم خاصة -بعد هذه التجربة الحياتية في هذا الباب-: أن خلاف الأئمة الأربعة -يعني: ما استقر عليه أصحاب المذاهب- ينبغي أن يراعى مراعاةً شديدة، وليس بهذه الطريقة التي نراها .. بعض الأقوال فيها شيء من الخفة فيميلون إليها ويناقضون أقوال ثقات منقحة للأئمة الأربعة ..

فهذه مسألة .. أنا تكلمت عنها، وأنا أجد حرجًا شديدًا -بعد دراسة .. وليس هذا من قبيل إثارة الغبار والدخان الذي تصنعه المؤسسات أو المذاهب المنتشرة- أنا أتكلم من خلال خبرة: أنه قلما وجدت قولًا صائبًا خارج أصحاب المذاهب المعتبرة الأئمة الأربعة؛ فهذه ينبغي أن تراعى .. قد يوجد .. لا أقول: أن هذا ممنوع قطعًا، ولكن أقول: قد يوجد .. ولكنه ليس بهذا الاتساع، أو هذه الخفة التي يمارسها بعضهم في مخالفة الأئمة الأربعة.

المذاهب هذه .. أصحابها -يعني- عملوا عليها عملًا شديدًا؛ ومن رأى أدلة الأئمة في هذا الباب علم فقههم، وعلم اتساع مداركهم، وعلم قوة استنباطهم .. بخلاف ما يجري عليه المتأخرون، وخاصة المعاصرين منهم.

فمن هذه المسائل التي شاع أمرها، لأن الإمام ابن القيم رحمه الله أشاعها في كتابه"زاد المعاد"، فأخذها المتأخرون وسلموا لهذا الإمام بهذا القول، وهو: أن نية الإقامة في المكان ما دام أن المرء داخل تحت مسمى"المسافر"أنه يجوز له أن يقصر ماشاء له أن يقصر .. ولهم احتجاجات في هذا .. وأنا تكلمت عدة مرات في هذا الباب ..

ومع ذلك أقول: إن ما قاله ابن القيم رحمه الله، وما جرى عليه بعض من يُعظم هذا الإمام -وهو إمام عظيم بلا شك- ولكنهم لم يذهبوا إلى مذاهب الأئمة ودرسوها الدراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت