فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 861

الواسعة .. وما اعترضه ابن القيم رحمه الله في كتابه على المخالفين له -وهم الأئمة الأربعة وجمهور أهل العلم- ما اعترضه غير وجيه ..

ويعجبني ما رواه الأثرم عن إمامه الإمام أحمد بن حنبل في مسألة اعتبار الأربعة أيام أو اعتبار العشرين صلاة، قال: قلما من يفقه هذا الدليل، ومأخذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

والصواب -في الحقيقة- أن تحقيق هذه المسألة في نسبتها لابن عمر أو ابن عباس، هذا عليه كلام شديد .. يعني: تحتاج إلى كتابة وإلى توسع .. فالذين ينقلون عن ابن عباس أن له قولًا واحدًا: عندما كان يذهب إلى السوق سوق عكاظ، ويجمع هناك ما دام قائمًا فوق ذلك، فكذلك له أقوال أخرى ينبغي الانتباه لها؛ وكذلك ما ينسب لابن عمر ويرجحونه في هذا الباب: أنه أقام في كابل ستة أشهر وهو محصور في الثلج، كذلك له أقوال أخرى.

فتحقيق المذاهب .. هذا -كذلك- يحتاج إلى تأن، وليس إلى قول فطير .. لابد من التحقيق، ولابد من البحث المتسع.

القصد: بأن الباحث سيجد أن ما قاله أصحاب المذاهب الأربعة في هذا الباب هو الأقوى؛ ومع خلافهم .. هناك قضايا متفق عليها بينهم، وهناك أمور مختلف فيها، وهذا الاختلاف يدخل فيه بعض حالات هذا السؤال الذي تقدم به الأخ.

أولًا: لا يجوز أن يقيم الرجل في مكان وهو عالم -وهو شرط هذا- أنه سيقيم السنة والسنتين والثلاث والأربع، فيقيم فيها ثم يقول: أنا مسافر ..

وقد وجدت أناسًا أصلًا يقيمون في البلاد، ولكن يقولون: لا يجوز في هذه البلاد أن يقال: نحن مقيمون .. كأن يكون هو في بلد -هو هاجر واستقر مع أهله وحياته- من بلاد الكفر فيقول: لا يجوز لمسلم أن يقيم بين ظهراني أهل الكفر، فأنا لا يجوز لي أن أكون مقيمًا، ويبقى طول عمره -وله الأبناء والزوجة، وحياته .. بل ليس له حياة أخرى أصلًا في خارج هذه البلدة- يقول: أنا مسافر!! يعني: في الحقيقة، هذا شيء يحتاج إلى تحقيق، وكذلك أعتقد أن فيه خفة في النظر.

المتفق عليه: أنه لو نوى -هذه نقطة- الإقامة في مكان -هذا الذي تكلم عليه الأئمة الأربعة، وهذا القول الذي أختاره، وعليه الأدلة- أن المرء لو أقام في مكان -مختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت