الشريعة -وأنا درست في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، وتخرجت، ودرست البكالوريوس .. عندما كان فيها أناس كبار- فيحدثني ابني -وقد أنهى كلية الشريعة قريبًا- يقول لي: إن دكتورًا يقول لهم: أنا لم أقرأ في حياتي قط كتابًا كاملا!! ماذا يخرج منه هذا؟!! بل قال بعضهم -من الدكاترة-: أن لي عشرين سنة لم أفتح كتابًا قط وما قرأت كتابًا!! فهذا .. ماذا عندهم؟!! وكيف يستحق هذا الشهادة؟!! فيوجد هذا الواقع ..
وكذلك يوجد مصيبة أخرى، وهي: اشتراطات غير شرعية لأخذ شهادة كلية الشريعة .. مثلًا -المطلوب من الإنسان أن يكون دكتورًا .. يعني: أن يكون دارسًا للشهادة العليا .. المطلوب منه أن يكون عالمًا دارسًا لمباحث معينة، وقد اكتملت المواد لديه، يعني أكمل موادها فأخذها- تجد الدول يشترطون لأخذك الشهادة أن تمكث في البلد الفلاني مدة ما .. أن تمكث عندهم .. وهذا سبب اقتصادي، وثم -عند بعضهم- هذا سبب تعجيزي ..
لذلك هذا الأمر يحتاج للعودة إلى طرق المشايخ والقدماء .. الجامعات الغربية بدأت تميل إلى هذا .. يعني: يوجد الآن في الجامعات الغربية -ليس الاهتمام فقط بمادة الدراسة- أن تذهب وتلاصق عالمًا في مختبره .. أن تدخل في شركة وأن تتعلم جوانب وتعمل فيها .. يعني: هذا أقرب لمذهب المشايخ قديمًا، وطرق إعطاء ما يسمى"الإجازة"قديمًا للمشايخ .. أن تجلس عنده .. أن تصاحبه .. أن تأخذ منه المواد .. أن يرى فيك النباهة .. إذا امتحنك أن تجيب ..
فطرق الأكاديمية المعاصرة ثبت فشلها، وثبت فسادها، وأنها وضعت لمقاصد -للأسف أغلبها تجاري أكثر مما هو علمي، والكثير منها سياسي .. يعني: لا يقبلون هذه الجامعة، ولا يعترفون بهذه الجامعة .. لأسباب سياسية .. ولأسباب كيدية ... كانت بعض الجامعات معترف بها في الأزهر .. الآن سحب هذا الاعتراف .. لأسباب سياسية بعد أن تغيرت الأنظمة.
إذًا: نحن أمام مشكلة كبرى .. يعني: لا نستطيع أن نسد الباب .. لا نستطيع أن نقول: إذا كان الحال كما ذكره الرجل .. أن يكون الرجل عالمًا ثم بعد ذلك يرفض لأنه لا يملك الدكتوراه، فيقول: أنا أحضر الدكتوراه ..
وأنا أعرف بعض المشايخ ممن اشترى الدكتوراه .. أعرفهم .. بعضهم مات، وبعضهم حي .. وأعرف واحدًا في هذا البلد يملك سبع شهادات دكتوراه كلها مزورة .. اشتراها من