فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 861

محاسب على فروع الشريعة؛ يعني: الكافر الذي يكذب معاقب على كذبه فوق عقابه على كفره.

ولذلك: الكفر درجات وليس درجة واحدة، وبالتالي: كلمة"ليس بعد الكفر ذنب"هذه كلمة غير صحيحة ..

نعود إلى ما نحن فيه .. لأننا نقول: بأن تارك الصلاة كافر، وبالتالي: أنه معاقب على ترك الصلاة وعلى كفره بترك الصلاة، لكنه إن أسلم فإنه لا يعاقب على ترك الصلاة حين تركها .. فإنه يسلم .. فما المطلوب منه؟؟ المطلوب منه: التوبة، والإنابة، وكثرة الطاعات، وكثرة صلوات النوافل .. يكثر من هذا حتى يدرك ..

من ترك صلاة -تاركًا إياها عامدًا- فإنه يكفر، ولو ترك صلاة واحدة على الصحيح؛ وهذه فتوى كبار الأئمة، بل -في الحقيقة- من فتاوى الصحابة، ولكن بعضهم ذكرها على التخصيص .. كما ذكر عن إسحاق بن راهويه وغيره ..

فالقصد -أيها الإخوة الأحبة-: بأن تارك الصلاة كافر، فإذا تاب من ترك الصلاة لا يقضيها، لأنه غير مكلف بها ابتداء عند إسلامه، كما أنه لا يعيد الكافر إذا دخل الإسلام لا يعيد ما فاته من الصلوات من بلوغه إلى يوم إسلامه، ولا يكلف .. إلى غير ذلك ... فالقصد: بأنني لا أرى قضاء الفوائت من الفرائض.

ولكن قضاء الفوائت من غير الفرائض فيه نظر، كمن ترك -مثلًا- صلاة مستحبة من الرواتب، فهل يقضيها؟؟ الجواب: نعم، لحديث أم سلمة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته سنة الظهر، فصلاها بعد العصر"؛ وثبت عنه أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، وكانت عائشة ترسل السائل إلى أم سلمة، لعلمها بسبب فعلها من النبي صلى الله عليه وسلم.

والخلاف في قضية ترك الوتر .. و ورد عن الصحابة -عن كثير من الصحابة- كما روى محمد بن الحسن الشيباني في موطأ الإمام مالك: أن عبد الرحمن بن عوف وغيره كان يأمر وكانوا يأمرون من ترك الوتر أن يصليها؛ فهذا هو الأقرب لهذا الصواب ..

وخلاف هذه المسألة في قضية الوتر .. خلاف ما قاله المتأخرون كشيخ الإسلام ابن تيمية، والصواب: جواز قضاء الوتر، لأن الرواتب يجوز قضاءها كما في حديث أم سلمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت