فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 861

ثانيًا: وجدت أنّ الناس لا يمدحون لاعبًا من الألعاب ذهنيًا إلا في هذه اللعبة؛ يعني: لو قيل: فلان هذا يلعب الشطرنج وهو متقن له، فورًا يصبح للناس انتباه له إلى أنّه صاحب عقل وذهن، بخلاف الألعاب الأخرى، فيها شيء من السذاجة والبساطة وغيرها.

وبعضها -طبعًا غير الألعاب البدنية، تلك لا تقارن في العقل ولا يضعها الناس في ميزان العقل؛ وأمّا بقية الألعاب الذهنية الضعيفة، فالناس لا يحترمون عقل صاحبها كما يحترمون لاعب الشطرنج.

ولذلك: الشطرنج -على الصحيح- جائز، ولا شيء فيه، والله تعالى أعلم.

مع علمي بما شدّد به العلماء، مع علمي، أنا أعلم أنّ العلماء شددوا فيه، ورأيته -يعني الكلام الذي قاله بعض أهل العلم- كأن لعبة الشطرنج في زمانهم كأنّها صارت سِمة لأهل البدع، وخاصة سمة لأهل الفجور والفسق؛ كأنّه لم يعد يلعبها إلا أْناس معينين. وبعض الألعاب تصبح سمة -في الحقيقة- لأناس معينين، فالناس يتركون هذه لئلا يُتهموا بأنهم من هذا الصنف من الناس؛ فيغلب على العالم هذا الواقع، وتكلّم عن هذه القضية الإمام ابن تيمية رحمه الله، وتكلّم عنها ابن القيّم: أنّ الواقع مرات -واقع قضيّة ما- يحكم الحكم عند الفقيه؛ هذه تكلّم عنها ابن تيمية في قضية (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ) )عند البغي، قال: لأن العلماء الذين قالوا بأن الخارج عن الإمام باغي، قال: غلبت عليهم وقائعهم؛ ذكر هذا في كتاب"الاستقامة"، ذكر بأنّ الواقع غلب عليهم وصف حالة معينة. ورأيتها للشاطبيّ في"الموافقات"ونبّهتُ عليها عند شرحي للموافقات.

فالفقيه يغلب عليه هذا -وأظن هناك كلمة للعز في هذا الباب- فنرى أن العلماء في أزمانهم يرون أن اللاعبين بالشطرنج .. يذهبون إلى الصلاة فيجدونهم على لعبتهم يقيمون، لا يصلّون، أو يلعبون القمار، أو يشربون المواد المحرّمة كالحشيش وغيرها، أو يتصابون مع النساء؛ فيظنّ بعض أهل العلم أن اللعبة مقرونة بمثل هؤلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت