فهرس الكتاب
والدينية لهذه الدولة، فإرساله هذه الرسالة التي يعلن فيها بيعته وانتماؤه للدولة العثمانية -ولم تتغير الدولة العثمانية في تلك الفترة إلى ما سيأتي من أحوال- يدل على أنه كان واعيا لما يقول.
بعد وفاة محمد بن سعود الكبير تولى ابنه عبد العزيز -الذي هو تلميذ محمد بن عبد الوهاب- هنا نشأت فترة ...
بعض أهل العلم أرسل رسالة -وأنا بحاجة للتوثق منها- يقول: بأن محمد بن عبد الوهاب في آخر عمره نزع يده من الطاعة.
يعني: نزع يده من الطاعة على أي وجه؟!! من المخطئ؟؟ هو يريد أن يقول: نزع يده من طاعة بني عثمان، من الدولة العثمانية تكفيرا لها؛ ما الذي عدا مما بدا؟؟!!!!! ما هو الشي الجديد الذي طرأ لديه؟!!
من هنا: أنه لما قام -عندي وفي قراءتي- عبد العزيز بن محمد بن سعود وهو الأمير الثاني -بعد التحالف بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود- لما قام بغزو مكة، كان غزوه سياسيا لا علاقة له بالدعوة.
و هنا نفتح قوس مهم جدا (( إن الذين جعلوا الدولة الوهابية هي الدعوة إلى التوحيد، فهنا وقع الضلال وهنا وقع الغلو ) )وهذا نجده في التنظيمات التي تحمل هذا التوجه: في أن مخالفة الدولة هو مخالفة التوحيد؛ وهذا خطأ، وهذا نجده -للأسف- يتكرر: بأنه إذا خالفت تنظيما أو خالفت دولة تدعو إلى التوحيد، فخالفت الجانب السياسي ورفضت الدخول في طاعتها، فأنت قد خالفت التوحيد فقد أشركت، هذا المنهج أساسه هذا الانحراف عند بعض المشايخ، وما زال إلى الآن.
فأنت عندما تنتقد بعض الدول اليوم في بعض الجوانب، يقول: أنت انتقدت التوحيد ... إلى يومنا هذا -مع وجود الافتراق الواضح الصريح بين الدولة وبين الإسلام، بل إن الدولة أصلا خرجت من الإسلام- ما زال البعض مع ذلك يضع الإيمان بالدولة من أركان التوحيد، إذا خالفتها خالفت التوحيد.