فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 861

فلما قام عبد العزيز بن محمد بن سعود -وهذا الذي أريد أن أقوله- بغزو الشريف والي مكة، والأشراف في ذلك الوقت كانوا هم خدام وولاة للدولة العثمانية، إنما غزوه كان -وإن بدا للتوحيد كما يقول- غزوا سياسيا للتوسع وبسط السيطرة .... هذا الصراع نشأ.

الآن دعونا من الدولة الأولى .. فقد قضي عليها ... نأتي الآن إلى مسألة مهمة:

نرى في مشايخ الدعوة -الدعوة الوهابية- في الدولة الثانية تكفيرا للجيش العثماني؛ لماذا؟؟ لأنهم يرون ما فعله إبراهيم باشا، وهو ابن محمد علي الخديوي، يرون في عقولهم ما رأوه من أحوال هؤلاء الجند أنهم جند كفرة، أي: جنود إبراهيم باشا بن محمد علي الخديوي.

ولذلك كفروا الدولة العثمانية، وهذا موقف سياسي، لا ديني؛ بغض النظر عن هذه الممارسات في هذا الجيش. إلا أن هؤلاء مخطئون، لأن محمد علي أصلا لم يكن تابعا للدولة العثمانية لما قام بغزوهم، صحيح هو أخذ الفرمان الاسمي منهم من أجل أن يعطي لنفسه الشرعية، لكن كل من درس -والوثائق تثبت ذلك- شخصية محمد علي رآه تابعا للفرنسيين، وتبعيته للفرنسيين الغزاة كانت تصل لدرجة أن يكون عدوا للدولة العثمانية.

يخطئ هؤلاء وينسون بأن محمد علي غزا الدولة العثمانية، وأسقط سلطانها في بلاد الشام، حتى وصل إلى حلب؛ ولولا تدخل القوات الانكليزية بأن قاتلته وأرجعته ... لا نصرة للدولة العثمانية، ولكن عداوة لفرنسا التي تحالف معها محمد علي.

يعني: قامت بريطانيا بضرب محمد علي لما غزا الدولة العثمانية وقضى على سلطانها في مصر، وفي جزيرة سيناء، وفي بلاد الشام، وفي شمال الجزيرة العربية .. حتى وصل إلى حلب .. مقاتلا للدولة العثمانية.

إذا: لم يكن تابعا للدولة العثمانية، وما قام به من ضرب الدرعية أولا، لما ذهب ابنه طوسون وصالحهم: أرسل محمد علي ابنه طوسون، فقاتل الوهابيين ولم ينتصر عليهم، وأثخنوا في جنوده إثخانا كبيرا، فتصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت