فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 861

فيها رمي الحَب، لأن الطغيان .. الحكام والسلاطين هؤلاء جماعات ينثرون الحَب، فإذا أنت كنت مسكينًا جئت وراء الحَب حتى تقع في المصيدة، وهذه مصيبة كبيرة في الحقيقة.

فأنا لا أرى طاغيةً يستبد إلا بغياب أهل العلم الذين يستحقون لقب العلم، وإلا لو وقفوا لوقفت الأمة معهم، ولرفع الله شأنهم؛ ولذلك: هذه الصورة من إعادة سلطة أهل العلم هي التي تحقق النصر؛ والله .. والله ثم والله لن يعود لهذه الأمة عزتها ولن تقف على سكة العودة إلى العزة، إلا بقيادة العلماء لها .. إلا بعودة سلطان العلماء، وحين تعود سلطة العلماء يعني أنه قد عادت عزتهم .. يعني أنه قد عادت قوتهم .. يعني أنهم قد استحقوا الإمامة .. استحقوا الإمامة بالصبر واليقين.

ما المطلوب من العلماء؟؟ المطلوب من العلماء هو: أن يُعيدوا هيبة العلم .. المطلوب من العلماء: أن يتسموا بهذا الاسم على وجهٍ حقيقي، وليس بمجرد الشهادة الاي تأخذها من الجامعة .. المطلوب من العلماء: ألا يتحدثوا إلا بالعلم، وألا ينساقوا إلى الأهواء فيُتخذ العلم الذي عندهم وسيلة للهوى!! فكيف نعيد للعلماء هيبتهم؟؟ هو: بعودة العلماء إلى المكان الذي يريده الله عز وجل .. سيدفعون الثمن بالنبذ والفقر .. سيدفعون الثمن، ولكن في النهاية تصل الإمامة إليهم .. سيدفعون الثمن ...

وهذا حديث -للأسف- يسري على واقع الأمة المسلمة ككل، ويسري على واقع الجماعات .. القائد والحاكم حين يقول: أنا أقول كلمة سأجد من يمسحها خلفي ويبرر لي فقهها!! هذه صورة من الطغيان .. ومن الطاغوتية .. ليُشَّرعوا صورة قائد الجماعة الذي يتخذ حوله مجموعة من الشيوخ ويقول: أنا في الفقه أستطيع أن أحل الحرام وأحرم الحلال!! كما يطلق عن بعضهم أو ينسب لبعضهم أنه يقول: أعطني أي مسألة وأستطيع أن أقول فيها بالسياسة، وحينئذٍ سأجد فقيهًا يدعمني وأجد فقيهًا ينصرني.

صار الفقه -للأسف- ألعوبة، بسبب التصاق هؤلاء الجهلة الذين يسمون بطلبة العلم وهوانهم عند هؤلاء .. وأنت فقط أثبت أنك تستحق لقب العلم، لتجد أن الله سيرفع شأنك؛ وما من عالمٍ من علمائنا إلا فتن وابتلي، ثم صبر، ثم رفعه الله، ثم دام ذكره وذهب الطغيان .. كما حدث مع الإمام أحمد وحدث مع الأئمة .. ما من إمامٍ إلا وقد ابتلي .. ولا يستحق الإمامة إلا من ابتلي، كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت