فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

يسأل أخ عن ما ذكرتُ في دروس شرح أسماء الله الحسنى، عندما تكلمت عن صفة التعجب لربنا عز وجل .. أن الله يعجب .. فيقول أخ -حفظه الله- في مسألة التعجب والفرح: كيف يفرح الله عز وجل وقد جف القلم، وقد علم من هذا العاجز -الذي هو الإنسان- أنه سيفعل ما يفرحه جل في علاه؟؟!!

هو يطلب الإجابة في الدرس القادم .. نحن نجيب هنا أفضل، لضيق الوقت في دروس شرح أسماء الله الحسنى.

التعجب صفة مبناها في أصلها على عدم التوقع، ينشأ منها الفرح، وينشأ منها الإعراض؛ ولكن أصلها ومبناها على أن هذا غير متوقع منه، وعدم التوقع مبناه: إما على الجهل وإما مبناه على أن هذا الفعل لا يأتي من مثله.

إذًا: هذا الذي نقوله: بأن صفة التعجب تنشأ من عدم التوقع .. شيء تتوقع منه أمرًا فيقع عكسه .. لماذا يقع عدم التوقع هذا؟؟ سببه: إما أنك تجهل هذا الشيء ولا تعرفه، وهذا ممتنع في حق الله عز وجل، لأن الصفات التي ينسبها ربنا عز وجل لنفسه وينسبها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - له هي حسنى من كل وجه، وحيث أنها حسنى من كل وجه فلا يجوز طروء الضعف والشر عليه، ولذاك هي حسنى .. والشر ليس إليه، ولا يأتي منه -جل في علاه- إلا الخير .. وأنه سبحانه القدوس، والقدوس يعني: البراءة من النقص .. تقدست أسماءه .. تقدست ذاته .. تقدست أفعاله، فلا يقع منه -جل في علاه- النقص وما يعيب .. سبحانه؛ فله صفة الجمال، وله صفة الكمال.

إذًا: أن يقع التعجب لجهلك بالمرء .. أن يأتي منه هذا الأمر فأتى بخلافه، فبسبب جهلك لهذا الموضوع ولهذا الفاعل؛ فهذا لا يُتصور في حق الله عز وجل .. هذا يُتصور في حق المخلوقين .. أنت تتوقع أن هذا الطريق ليس فيه ماء لأنه صحراء قاحلة مثلا، فتتعجب أن فيه ماء؛ أو يأتيك شخص ضعيف البنية، فأنت تتوقع منه الهزال وعدم القدرة على حمل الأثقال، فيأتيك بشيء غير مُتوقع ... فهذا لا يُتصور في حق ربنا عز وجل .. لكن أن يأتي الشيء على من غير مثيله .. أنت ترى أن هذه السنة مطردة على شيء، فيقع على خلافها؛ فأنت تعجب .. لا عجب الجهل بها، ولكن عجب عدم التوقع منه لأنه على خلاف مثيله، فهذا هو التعجب في حق الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت