فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 861

في الرشوة: رجل محتاج، فجاء آخر فلم يقض حاجته إلا برشوة -هذا ينتشر في البلاد بسبب الفساد- فرجل لا يستطيع أن يدخل هذه المستشفى إلا بأن يرشي الرجل الذي يسجل دخوله للمستشفى، وهو محتاج؛ فالجواب: يجوز أن يدفع، والآخذ آثم.

وكذلك في الجمارك: رجل أراد أن يدفع جمرك، وهو من المكوس الظالمة، يقول: أنا لا أدخلك حتى تدفع لي! الجواب: يجوز لك أن تدفع، لكن هو آثم وأنت مأجور.

يعني: الفعل واحد، الفعل وقع من جهتين: آخذ ودافع، فالدافع مأجور والآخذ آثم، لأن هذا على معنى وهذا على معنى؛ هذا يريد أن يحصل حقه، وهذا حبس الحق فآثم، وأخذ على دفع الحق الذي هو واجب في ذمته أخذ عليه المال، وهو ظلم.

الآن نأتي إلى هذه: نحن قلنا في الابتداء: لا يجوز أن يأخذ إلا من هو مستحق، ثم لا يجوز أن يصرفه إلا لحاجته وليس لغيره؛ طيب .. الآخر استغل تغيير الحاجة من جهة إلى جهة وأخذها بسعر أقل؟ الجواب: لا يجوز؛ لكن قال: لا يقع إلا هذا؟ نقول له: أنت مأجور ومظلوم ولك الأجر لأنك داخل في هذا المعنى، والذي أخذ هو مستغل وظالم وآثم وآخذ للمال بغير حقه.

هذا هو الجواب في هذه المسألة، والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت