فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 861

استخدام الآلات -الدف، وبعضهم يزيد على الدف أشياء كالمزمار- فحينئذ يصاب بالوجد ويفرح ويحس بالراحة العجيبة التي يحسها من استمع للقينات والمغنيات والمعازف من أهل الدنيا .. سواء بسواء .. لا فرق، لكن هذا يلبسها اللباس الديني وذاك يجردها فقط.

وبعضهم يفعلها .. يعني: أنا رأيت شيخًا جاهلًا تحدث عن أغنية للمغنية أم كلثوم، وهي تغنيها على معنى الشهوة وعلى معنى الحب الدنيوي وحب المعاصي، ولكن هذا الشيخ يجعل أن مؤلفها وضعها في شوقه للنبي صلى الله عليه وسلم!! هذه هي طريقتهم، وهذا هو اختلاط الأمرين ..

المعرفة الإيمانية والذائقة الإيمانية إنما تكتسب بالطاعات، ولها ميزات على المرء أن يُدركها وأن يعرف معانيها، وهي خاصة لا علاقة لها بهذا الرقص .. هي لا تبعث على الرقص ولا تبعث على الانتشاء .. هي معارف إيمانية ثقيلة تصنع الثقل والهيبة، وتصنع ما تراه حين ترى رجلًا مصليًا وفي صلاته يهزه الذكر فيبكي، ولا ينفعل هذه الانفعالات التي نراها في المجانين، فيرقصون ويتفاعلون ويضربون وينجذبون، وهذه تفاعلات شيطانية، وبعضها مبني على المرض وعلى التحشيش الداخلي، كما ذكرت مرة عندما تكلمت عن كتاب شيخنا وأستاذنا الدكتور محمود عبد الرؤوف القاسم"الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ"فهذا تحشيش داخلي.

القصد من هذا: أن هذا الدكتور، لعدم خبرته بالسنة وعدم خبرته بطريقة السلف في التعبد وعدم إبصاره، يأتي إلى ما ذكرنا.

الأمر الآخر: هؤلاء يظنون أن أهل الحديث لا وَجْدَ عندهم .. ولا طرب شرعي عندهم .. ولا ذائقة إيمانية عندهم، فيسمونهم بالجافين .. هؤلاء عندهم جفاف!! فأين التربية والسلوك؟؟ لابد من التصوف!

وبعضهم يقع في خطأ، كما وقع الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله فقال: المشكلة في اسم"التصوف"لو سميناه"تزكية"لاعتدل الأمر ولتوقف الكثير من الخلاف؛ وهذا غيرصحيح، فالمسألة لا تتعلق بالشعار ولا بالمصطلح، المسألة تتعلق بالموضوع نفسه .. فهذا الحديث الذي يمارسه الصوفية فيما يسمى بالتزكية والتربية يختلط فيه الكثير من الغلط، ولإدراك هذا الغلط لابد من سلوك الطريق الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت