فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 861

يقول السائل: والدي سريع الغضب، وكلما غضب من أمر جرى على لسانه لفظ الطلاق، فما حكم طلاقه؟ عِلمًا أنه كثير الطلاق، وأكثر طلاقه قوله:"إذا فعلت كذا ففلانة طالقة مني".. أرجو التفصيل.

هناك فرق بين"علي الطلاق"كيمين، وبين قوله"إن فعلتُ كذا أو فعلتِ كذا فعلي الطلاق"هذا فرق بينهما ..

أما قوله"علي الطلاق"فمن غير تفصيل -علي الطلاق لأفعلن، أو علي الطلاق لتفعلن، أو علي الطلاق لتفعل، أو أن تفعل، أو سأفعل- هذا يمين .. الصواب أنه يمين؛ وهذا عليه كثير من أهل العلم، والله تعالى أعلم.

أما القول الثاني وهو تعليق الطلاق .. الطلاق المعلق .. أن يقول: إن فعلتُ كذا فأنت طالق، أو: إن فعلتِ كذا ... طلاق معلق بشرط؛ فهذا فيه ثلاثة أقوال عند أهل العلم .. لا نريد أن ندخل في الأدلة فهي مبسوطة في مواطنها ..

القول الأول وهو قول الأئمة الأربعة: بأنه إذا وقع الشرط وقع الطلاق، فقوله"إن فعلتُ كذا فامرأتي طالق"أو"إن فعلتَ كذا فامرأتي طالق"إذا وقع الشرط وقع الطلاق .. هذا ما عليه الأئمة الأربعة، بل ذكر بعض أهل العلم الإجماع عليه .. ذكر ذلك صاحب التمهيد والاستذكار ابن عبد البر، وذكر هذا -كذلك- ابن رشد في المقدمات.

القول الثاني وهو قول ابن حزم: لا يقع شيء .. يعتبره يمينًا من الأيمان ولا يوقع فيه شيء.

وهناك من فرق -هذا القول الثالث- أنه إذا أراد به إيقاع الطلاق وقع .. لو نوى أنه بالفعل أنه إذا فعل كذا سيُطَلِّق وأنها تَطْلُق، فيقع؛ وأما إذا قصد به التعظيم و التوثيق فيكون يمينًا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم؛ وشرح ذلك و توسع فيه ابن القيم -كما تعلمون- في إعلام الموقعين عن رب العالمين.

والحقيقة: الأدلة قوية، يعني: مسائل الاجتهاد هذه لا يوجد نص مرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم - يُبَيِّن لنا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت