فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 861

والبخاري كأنه مال إلى القول الأول عندما ذكر بصيغة الجزم قول نافع أن ابن عمر سُأل عن رجل قال: إن فعلت ذلك فأنت طالق البتة، فقال: إذا وقع منها فقد طلقت البتة، وإن لم يقع فلا شيء عليه؛ والآخرون حملوا هذا -أقصد الشيخان ابن تيمية وابن القيم- وغيره من الأحاديث على النية.

واحتج ابن حزم برواية صحيحة: أن امرأة سرت بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووصلت إلى ابن عمر وإلى ابن عباس، وسألتهما عن امرأة قالت كذا وكذا، فقالا لها: لا شيء عليك.

فجمع ابن تيمية -وابن القيم- بين النصين بأن هذا محمول على نية الفاعل، وهذا أعدل الأقوال.

في الحقيقة: الصواب في موضوع الطلاق هو تصحيح أنكحة الناس وعدم الاستعجال في الطلاق، وقد أحسن جمال الدين القاسمي رحمه الله في رسالته المشهورة -وأنصح طلبة العلم بقراءتها-"الاستئناس في تصحيح أنكحة الناس".

الاستعجال في فصم عرى الزوجية من المفتين، هذا غير سديد؛ فينبغي التوسع في هذا، لئلا نقع في المحظور، كما يقع فيه كثير من الناس: بأن يسارعوا في الطلاق فيُؤدي بهم إلى الحيل.

تصحيح أنكحة الناس أولى في هذا الباب، وحمل كلام الناس على ما يريدون من معان قلبية، هذا أمر طيب

ولذلك: ننظر إلى نية الرجل، إذا أراد بها التوثيق فهذا معنى اليمين؛ وإذا أراد الطلاق فيقع الطلاق .. وهذا أعدل الأقوال .. والأدلة في ذلك مبسوطة عند أهل العلم في هذا الباب.

والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرًا.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت