الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: الشيخ أبا قتادة -مع كلمات أخرى نعرض عنها لما فيها من مدح .. اللهم اغفر لنا- ما رأيكم فيمن يقول: إن مصطلح"إقامة الدين"أوسع وأعم وأشمل من مصطلح"تحكيم الشريعة"؟؟ وصاروا يدندنون حول هذا بشدة، خصوصًا في كتبهم الصادرة عنهم مؤخرًا، كالكتاب المشهور"معركة الأحرار"؛ بل إنهم صاروا يعيبون على الجماعات التي تنادي بمصطلح تحكيم الشريعة، ويصفونهم بالجهل، وتكرار المصطلحات دون فهم لفحواها ومعناها.
الله يرحمنا .. الجواب على هذا السؤال:
يعني في الحقيقة: أنا لم أقرأ هذا الكتاب بعد، ونصحني كثير من الإخوة بالنظر فيه، ولكن كيف لهذا العبد أن يلاحق ما يأتيه من كتب -وضحك الشيخ- اللهم اغفر لنا وارحمنا .. فهذا الكتاب -وهو معركة الأحرار- في الحقيقة لم أقرأه .. أتمنى أن أقرأه ..
وكلامي إذا تكلمت عن جهة أرجو أن لا يفهم أني أقصدها، لأني -في الحقيقة- لا أعرف هذا الكتاب، فلو عرفته لوزنت كلامي نحوه بما يناسبه، ولكن أتكلم عن ظاهرة عامة في قضية"حرب المصطلحات"سواء تتعلق بهذا أولا تتعلق؛ بمعنى: هذا الكلام الذي قاله الأخ السائل -حفظه الله- عندما قال: (ويصفون غيرهم بالجهل وتكرار الألفاظ من غير فهمٍ لمعناها) هذه المعركة ليست هي معركة مصطلحات بين التيارات الإسلامية .. المسألة أوسع من ذلك، المسألة تتعلق بواقع.
أضرب لكم مثالًا: أنا لا أرى فرقًا كبيرًا بين كلمة"معركة تحكيم الشريعة"وبين كلمة"معركة إقامة الدين"، أو بين مطلب"تحكيم الشريعة"وبين"إقامة الدين"؛ فإن إقامة الدين هو تحكيم الشريعة، يعني: عندما نقول:"تحكيم الشريعة"وخذها بالمعنى الأوسع -لا تأخذها بالمعنى الضيق في قضية تحكيم الشريعة في موضوع الأحكام السلطانية المتعلقة بموضوع الدولة- خذها بمنظور أشمل .. فتحكيم الشريعة: المرء يُحَكِّم الشريعة في صلاته .. أن يذهب ليصلي هذه تحكيم الشريعة .. الشريعة حكمت بأن تصلي .. الشريعة حكمت بأن تزكي .. الشريعة حكمت بأن تحب الله وتحب رسوله وتحب المؤمنين الموالين لله ولرسوله .. الشريعة حكمت بأن تعادي أعداء الله عز وجل .. أن تجاهد .. الشريعة حكمت بأن تحُج .. هذا من أحكام الشريعة.