فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 861

ولكن نعم، يؤتى للناس ويقال: عليكم أن توسعوا هذا المدلول، لا أن تحارب حوله فتوجب مصطلحًا جديدًا تجعل الأول على الباطل الكلي .. على هذا المعنى أنا أتكلم، وأتقيد بالسؤال - =الحقيقة: هذه المعركة لا أعرفها، وأنا يعني أعذر في هذا، أنا لم أر هذه المعركة حتى أتكلم عنها بما رأيت- أنا أتكلم بمقدار ما وردني من السؤال، فإذا كان هناك خطأ في التوصيف من قبل السائل فالعهدة عليه وهو مسؤول عنه -جزاه الله خيرًا، وبارك الله فيه- وهو مع أدبه وحسن سؤاله وحسن ألفاظه، ولكن الناس قد يقع منهم هذا.

القصد من هذا -أعود- يعني: لماذا نأتي ونحارب حرب المصطلحات في داخلنا؟؟

يمكن .. ننبه -أيها الإخوة- أن كلمة"تحكيم الشريعة"صارت قاصرة في أذهان بعضهم على موضوع الأحكام المتعلقة بالنظم، والناس غفلوا عن موضوع تحكيم الشريعة في حياتهم .. وفي اجتماعاتهم .. وفي تنظيماتهم .. وفي عباداتهم، فعلينا أن نوسعه ونجعل مصطلح"تحكيم الشريعة"أعم -كما هو دال عليه بلفظه- من قصر بعض ذلك عليه؛ فإذا تم هذا المعنى لم يكن هناك ثمة فرق أبدا بين مصطلح"تحكيم الشريعة"وبين"إقامة الدين".

نعم، تحكيم الشريعة -يعني- أبعد في الدلالة القرآنية من كلمة إقامة الدين .. {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هذا لفظ قرآني .. {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} كإقامة الصلاة {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فإقامة الدين أقرب إلى اللفظ القرآني .. يمكن هذا.

إذا كان هذا الجدال وهذه المخاصمة حول لفظين: ما هو الأقرب .. ؟؟ كان الأقرب"إقامة الدين"؛ ولكن يُخاف -كذلك- من جانب آخر وهو: أن يكون هذا المصطلح الذي يدعو إليه من يدعو -أنا لا أعرفهم .. أتكلم وأريد هذه العبارة، لئلا أقع في خصومة مع أناس لا أعرفهم، ولا أعرف ما هو حالهم- أخاف أن يكون هذا المصطلح الجديد -وهو مصطلح إقامة الدين- هروبًا من قضية التزام الأمة في جهادها بتحكيم الشريعة في موضوع الأنظمة، وفي موضوع الأحكام العامة المتعلقة بالأمة في مجموعها؛ يعني: يمكن لأناس أن يقولوا: تعالوا نقم الدين، فإذا نظرت إليه رأيته أَخَّر موضوع مجاهدة الطواغيت الحاكمين بغير الشريعة!! أّخَّرها من أجل أن يبرز غيرها من أجل أن ينسى الناس ذلك .. يمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت