فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 861

هذا المقصد يخاف عليهم، بل إذا نظر إليهم وعرفنا حالهم ربما علمنا ما المقصود بكلمة"إقامة الدين"عندهم .. ليتني أعرفهم .. ليتني أعرف: من هم؟ ماهي إصدارتهم؟ كيف يتكلمون؟ ماهي إرشاداتهم؟ كيف يعملون -عمليًا واقعيًا- في مجموعاتهم وجماعاتهم؟ ربما كانت كلماتي أكثر وصفًا لحالهم.

فالقصد: في كل مصطلح نرفعه يمكن أن توجد عليه المحترزات وأن توجد فيه الموانع، ولكن نسدد ونقارب؛ فالدعوة إلى تحكيم الشريعة في حال الأمة نجدها -مثلًا- مذهبة لموضوع التربية!! وجدنا أن الداعين حقيقة لتحكيم الشريعة عندهم التربية .. عندهم العبادة .. عندهم التضحية لدين الله .. عندهم الصلوات والمحافظة عليها .. عندهم الزكاة والقيام بها .. وهكذا، فالمحترزات التي يخاف منها في استخدام مصطلح"تحكيم الشريعة"لا نجدها في الواقع ..

و"إقامة الدين"كذلك .. إذا وجدت من قوم صالحين، ورفعها قوم من أهل العلم والتقوى والإحاطة بالشريعة، ومعرفة مراتب ما يُقدم وما يُؤخر كما جاء به الشارع وليس كما تريده أنفسهم -كما يريدونه هم، أو كما يحكمهم الواقع استجابة له ورضوخًا له وخضوعًا لقواعده- فربما نجد عندهم أن مصطلح"إقامة الدين"هو يعادل حال من دعا إلى"تحكيم الشريعة".

فلماذا ننشئ معركة في داخل صفنا على مصطلحات تؤدي إلى نفس المعنى؟!! حرب المصطلحات بيننا وبين خصومنا نعم .. يوجد بيننا وبين خصومنا معركة واسعة في موضوع حرب المصطلحات، ويجب أن نقيمها وأن نهتم بها .. يعني مثلًا: عندما تسمى الأشياء بغير أسماءها، ويصبح لفظ"الإسلامي"ولفظ"الشهادة"ولفظ"الجهاد"مبتذلًا ينسب إلى غير حقائقه الشرعية، فحينئذٍ ننشئ حربًا حولها ..

كلمة"الكفر"الآن يمنعون من تكفير اليهود والنصارى وغير المسلم، فنؤكد على استخدام اللفظ القرآني أنهم كفار .. هذه المعارك لابد منها .. هذه معارك شرعية وعظيمة جدًا، لأن المصطلحات القرآنية والنبوية هي جزءٌ من الدين، وهي جزءٌ من تكوين نفسية المسلم ومشاعره .. ليس فقط جزءٌ من تكوين علمه، بل هي جزءٌ من تكوين نفسيته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت