ونحن نعلم أن طريقة الشيطان في إماتة الحق هي استخدام الألفاظ التي تُسقط الحواجز بين النفس البشرية وبين المعصية، ومن ذلك: أنه سمى شجرة المعصية سماها {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} فأطلق ألفاظا ترقق الإقدام على هذه المعصية.
لكن في الجانب الآخر بين المسلمين: إذا وجد مصطلح دال على المعنى، فلا نُنشئ معركة مع آخرين حوله، ونستخدم هذا اللفظ .. ما المانع أن نقول: نحن نحارب في معركة تحكيم الشريعة على المعنى الذي بيناه، وهو:"تحكيم الشريعة"بمعناه الشمولي وبمعناه التام، وأن كل أمر للشريعة هو حكم لله، وأن"إقامة الدين"يدخل في هذا المعنى ويحتوي هذا المعنى؟؟ ما المانع؟؟ وليس هناك زيادة في كلمة"إقامة الدين"من المعاني تزيد عن مصطلح"تحكيم الشريعة"إذا فهمت بمعناها الصحيح .. ننبه الناس على الأخطاء في الألفاظ، لا بأس.
الخطأ في هذا -إذا وجد التوصيف الصحيح من السائل حفظه الله- هو: أنهم يتهمون غيرهم بالجهل ووو .. !! يعني: هذه -للأسف- خصومات على ألفاظ، وينبغي أن تكون الخصومات على الحقائق؛ أما اتهام الخصوم بالجهل واتهامهم بترديد عبارات لا يفهمون معناها .. هذا من التعالم المنهي عنه، وهذا من التعالم الغث، وهذا من التزيد على الآخرين باكتشافات جديدة: أن الفتح الرباني متعلق بتعامل الناس معها!! والأمر ليس كذلك .. سبب فساد الأمة ليس هو المصطلحات، وليس هو الصور، ولا هذه الأشكال.
وللذكر: مرةً في حديث مع بعض هؤلاء الناس الذين يتعلقون بالصور والأشكال -مع أن الأشكال إذا علقت بالمعاني فليست هي علل، وهذه يرد بها على الشيخ الألباني رحمه الله عندما حرم الذهب المحلق .. التحليق وعدم التحليق ليس من العلل الشرعية التي يقيم الشارع لها وزنًا، لأنها ليس لها معان في ذاتها؛ قد يقول قائل: فلماذا الصليب؟؟ الصليب صار له معنى ديني فحُرم، وأما قضية محلق وغير محلق فهذه ليست من العلل التي أقام الشارع لها الانتباه أو الاعتبار أو الاهتمام .. لماذا يفرق بين الذهب المحلق وغير المحلق -النظر إلى الذهب-؟!! خذ بقول تحريم الذهب بالكلية -هو قول ضعيف لا ينبغي أن يقام له- حرم الذهب كليًا أو حلل الذهب كليًا .. أما الذهب محلق ومعلق .. هذه الأشكال ليس لها قيمة شرعية أو ليست هي من العلل التي اهتم الشارع بها- فأحدهم كان يقول: إن