فهرس الكتاب
عندما يقول الله عز وجل عن الكافر الذي كفر: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ماذا قال؟ انظر الآية التي بعدها بعد ذكر عذر الإكراه {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ثم قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} فهنا القرآن يفسر ولا يشترط .. فرق .. القرآن يفسر حقيقة هذا الفعل، في أن يكفر المرء كفرًا من غير إكراه ويطمئن قلبه إلى الكفر -حتى كلمة"الاطمئنان"سأشرحها، لأنها مثالٌ آخر لقضية الفرق بين التفسير وبين الاشتراط- عندما يقول: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ..
هل يوجد عالم اشترط هذا الشرط من أجل تكفير الكافر بعد إسلامه؟؟! يقول: علينا أن نتحقق: هل استحب الحياة الدنيا على الآخرة؟ فمن فعلها من غير محبة الدنيا على الآخرة، وإنما فعلها لشبهة عرضت له، وهو صادق في شبهته، ولم يستطع لها ردًا، فكفر بالله وكفر برسول الله ونقض أصل الإسلام ونقض أصل النبوة .. فأنا لا أكفره حتى يثبت لدي أنه استحب الحياة الدنيا على الآخرة؟؟!!! هل يوجد مسلم يستطيع أن يقول هذه الفِرية؟؟!! هل يوجد أحد له مسكة من عقل -أو قراءة لكتابٍ علمي، ولو يسير- يقول بهذا الشرط؟!!
هذا افتراء .. القرآن يفسر دافع هذا الكفر .. قد يوجد غيره: قد يكون الرجل لا يريد الحياة الدنيا، ولكن -كما قلنا- لشبهة عرضت له في أن محمدًا ليس رسول الله .. في أن القرآن شبهة له .. جاءه جاهل آخر -كما يفعل النصارى- وقال: في القرآن -مثلًا- يوجد أخطاء نحوية .. {وَالصَّابِئُونَ} كذا .. القرآن فيه أخطاء نحوية .. القرآن لا يعرف المرفوع من المنصوب، وبالتالي: القرآن باطل!! فيقول أحد: هذا لا يكفر، لأنه لم يكن دافعه استحباب الحياة الدنيا على الآخرة!! .. جاهل .. القرآن يفسر ما وقع من الأغلب من الناس، ولكن الحكم يبقى معلقًا بماذا؟؟ معلق بدليله .. معلق بأمارته .. معلق بالفعل كما هو بَيِّن عند الناس ..
ولذلك: أنتم تجدون المسعري مع تخبطه -وهذا ذكرته، ولكن أكرره للضرورة .. الناس لا يحبون سماع المناقشات الطويلة- المسعري لا يشترط هذا الشرط في الحاكمين بغير الشريعة ..