فهرس الكتاب
الحقيقة هي التي بها تثبت بقية الحقائق -يعني: لا يثبت وجوده بوجود غيره، ولكن وجوده يثبت وجود غيره- لأنه الحق جل في علاه -هذه أمر عليها بسرعة-.
النقطة التي يدورون حولها في أنهم يزعمون أنه يوجد التعظيم لدرجة العبادة، لأنه ليس أي تعظيم عبادة ..
وأنا أحب لطالب العلم أن يقرأ كتاب"مفهوم العبادة"للشيخ عبد الرحمن المُعَلّمي، فهو كتاب توسع فيه وأتى بأشياء عظيمة جدًا .. حاول جاهدًا، وقد بلغ مبلغًا طيبًا .. يمكن أن يزاد عليه، يعني: أنا وجدت فيه أمورًا تحتاج إلى تنبيه عليها، مع أن الكتاب عظيم؛ وهو أراد أن يثبت ما يقوله أهل السنة بغير الطريق التي يعتمدها المتأخرون -المدرسة النجدية مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله- وهي اعتماد صحيح فيما يفعلونه، لكن هو أراد أن يذهب للقرآن ولا يلتفت إلى ما يقولونه، لأنه -في الحقيقة- عاش في الهند، فأراد أن يثبتها من خلال دراسةٍ جديدة يصل إلى الحقائق التي يقولها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، ويقولها قبله ابن جرير الطبري، ويقولها قبله الصحابة والتابعون، وهي من كتاب ربنا بينة جلية واضحة؛ فهذا كتاب جيد وطيب .. وقال -مرات- كلامًا عجيبًا، وربما آتي إليه في يوم من الأيام إن شاء الله، لأنه كتاب يستحق الجلوس والمباحثة في فقراته وما خرج فيه من مقررات.
أقول: هل يوجد أحد يعظم أحدًا لدرجة الاستغاثة في الغيب والحضر، ويخشاه في الحضور والغيب، ويرجو رحمته ويخشى عذابه، ثم يقول بعد ذلك: أنا لا أعتقد فيه الربوبية .. لا أعتقد فيه الفعل الذي أعتقده في الإله من القدرة المطلقة والسمع المطلق وغير ذلك؟؟!!! هل يستطيع أحد؟!! لا يمكن .. لا يمكن لأحد أن يقول: أنا أدعو صاحب القبر هذا -الذي صار في التراب، وصارت عظامه نخرة- أو رجل يعيش هنا في مصر، ثم يستغيث به رجل في اليمن أو رجل في خراسان، ثم يقول مع ذلك: يُتصور في هذه الحالة أن لا يعتقد فيه ما يعتقد في الرب من صفات تليق بالرب وهي مطلقة، يعني: أنه يسمع -يستغاث به واحد في المشرق وواحد في المغرب في نفس الوقت مع تباعدهما- كل مناد، وأن يجيب كل مستغيث .. هل يوجد هذا؟!! لا يوجد.
ولذلك أريد أنبه أولًا: لا يُتصور التعبد من غير اعتقاد .. لا يُتصور؛ ولكن فرق بين التفسير وبين الاشتراط .. هذه نقطة مهمة .. نمثل لهذه المسألة: