الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يقول السائل: فضيلة الشيخ، عندي سؤال حول عائدات التأمين؛ فقد وقع لي حادثة سير وعوضني التأمين على الخسائر التي أصابت سيارتي، إلا أن تلك التعويضات أكثر من ثمن الخسائر؛ فهل لي أن أتخلص منها بأداء التأمين؟
إن أعظم عقد فاسد في الدنيا بين البشر وظالم في التاريخ الإنساني هو عقد التأمين .. عجيب هذا العقد! وهو دال على أن أصحابه -والشركات والقائمين عليه- هم من أفسد الناس وأظلم الناس وأطغى الناس، ثم بعد ذلك هم أغنى الناس.
كل عقود الدنيا تقوم على الرضا، وما يقع فيها من شروط يتم فيه التباحث والقبول والرد، من أجل أن تتحقق الفائدة. في عقد التأمين هذا -انظر! - لا يوجد شرط الرضا؛ رغم أنفك تأمن على سيارتك، رغم أنفك تأمن على بضاعتك التي تحملها من بلد إلى بلد، رغم أنفك! فعنصر الرضا مفقود، إرادة العاقد ملغاة، مفروض عليك .. من قبل من؟ من قبل الدولة. الدولة من؟ هي التي تحمي هذه الشركات -وهم أغنى الناس وأفره الناس- والدولة طبعا تستفيد منهم، وهم يستفيدون من الدولة، في علاقة {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} ، هذه العلاقة علاقة الاستمتاع التي تنشأ بين الطاغية وعباده.
ثم ثانيًا: أنت لا يجوز لك أن تناقش الشروط؛ يجب أن توقع .. تكون هناك شروط مكتوبة في داخل عقد التأمين، وهذه الشروط لا يجوز لك أن تقول: أنا لا أريد هذا الشرط، نلغي هذا الشرط .. !!! لا لا لا، يجب أن توقع.
وأنتم تعلمون أن شروط عقود التأمين تكون بحروف صغيرة ...
فلا يوجد في التاريخ عقد بين الناس أظلم من هذا العقد وأفجر وأطغى؛ ولذلك أعظم الناس غنى في قضية أبواب الأموال وعقود الأموال هي البنوك ثم شركات التأمين .. وفي بعض البلاد، شركات التأمين تستأجر"البلطجية"من أجل أن يقوموا بحمايتها.