هناك من جدد وقال: لا يوجد إجماع!! فتحوا لنا، فبدأوا يجتهدون اجتهادات خارج الإجماع!! حطموا أعظم سور يحفظ الأمة ويحفظ وحدة الأمة وهو الإجماع .. فبدأ الكلام: بأنه من ادعى الإجماع فقد كذب، ونسبوها للإمام أحمد على معنى باطل وهو: أنه لا يوجد إجماع؛ وبالتالي: صارت كلمة"الإجماع"كلمة مهلهلة لا تحمل سطوة علمية في نفس القارئ .. تقول له مثلًا: الإجماع منعقد على قطع يد السارق، يقول لك: من ادعى الإجماع فقد كذب .. مافي إجماع!! ولو أجمعوا فنستطيع أن نستدل ونبحث!! فتدمر الإجماع من أجل أن تفتح الأبواب وتفتح الأسوار لدخول الأهواء إلى داخل الأمة.
مع أن الإجماع -وقد شرحت هذا والحمد لله في شرحي على الموافقات قديمًا- لا يمثل فقط حالةً فقهية، ولكن يمثل حالةً اجتماعية وحالةً سياسية بأنه يحفظ الأمة .. عندما يخرج الإجماع يجب أن يتوقف الحديث، وتتوقف الخصومة، ويتوقف الخلاف .. يرفع الخلاف .. انتهى الموضوع؛ ولا ينبغي أن نسمح لأحد أن يقترب منه، لكن -للأسف- قلنا: ليس هناك إجماع، فانهارت الأمة ...
الذين بدأوا"من ادعى الإجماع فقد كذب"، وبدأوا ينقدون ما يسمى بالإجماع الأصولي على وجه ما، ربما أرادوا الخير؛ لكن انتهى الأمر إلى دخول الزنادقة، ولم يعد ثمة هناك إجماع .. صار هناك الآن ما وصل إليه محمد شحرور كما ترون .. من الذي فتح هذا الباب؟؟ الأوائل!!
وهذا نبه عليه العلماء .. عندما نفتح الباب لتأويل كلمة، فإننا نصل إلى تأويل الشريعة كلها، ولتأويل الخبر، إلى أن تتعطل الشريعة بالكامل .. فحين دمرنا الإجماع وصل بنا إلى هذه الزندقة .. لا يقول أحد: لم يُرد الأوائل!! نعم، لم يريدوا .. لكن كان ينبغي الانتباه على أن تدمير مثل هذه الحصون يؤدي إلى مثل هذه الانهيارات الداخلية الدقيقة في الأمة.
فنرجع إلى قضية تجديد أصول الفقه ..
من منع التجديد يومًا؟!! يعني: أصول الفقه العلماء مارسوا عليها أنواعًا من التجديد، ولم يقف ولم يرفع أحد يوما"أنا أريد أن أجدد أصول الفقه"لم يرفع هذا .. يأتي للأصول فيستوعبها، ويكتب فيها كتابة جديدة ويقدمها للأمة .. يزيد فيها .. ينقص .. يبين.
يعني: عندما كتب ابن حزم رحمه الله كتابه"الإحكام في أصول الأحكام"هل رفع راية التجديد؟؟! أنا أريد أن أبطل أصول الفقه الأولى، وقد كُتبت في عصر غبي وفي عصر