التخلف، ودخل فيها المنطق ووو الخ؟؟! لم يرفع هذا .. ذهب وبَيّن ما عنده من أصول الفقه، فصار كتابه من جملة الكتب التي يرجع إليها طالب العلم ويثق بها من أجل فهم المسائل الأصولية.
عندما كتب الشوكاني كتابه"إرشاد الفحول"هل رفع هذه الرايات التي يُراد منها تحطيم أصول الفقه؟؟! بل إنه عندما جاء -من احترامه، مع أنه لم يصب في هذا، من احترامه- إلى الإجماع، ومع أنه لا يرى الإجماع .. الشوكاني لا يرى الإجماع، وبالتالي: لما مارس أصول الفقه في كتابه"الدراري المضية شرح الدرر البهية"-وهو صاحب المتن وصاحب الشرح- وطبق أصول الفقه على متنه الفقهي الذي قاله، قال: شهد الإجماع .. احترم كلام السابقين .. قال: أنه لا يرى الإجماع، ومع ذلك تكلم عن الإجماع، لماذا؟؟ قال: لأنه من أصول الفقه الموجودة في كتب أهل العلم فنبين ما فيه .. احترم كلام أهل العلم بهذا الاحترام .. يعني: الإنسان محترم، والإنسان يستوعب ما يقوله الأوائل .. وهكذا.
ما من كتاب إلا وهو تجديد .. ما من كتاب من كتب أصول الفقه إلا وهو تجديد .. ماذا تريدون من التجديد الآن؟؟ مثلًا: يريد أحد أن يأتي إلى كتب الأصول ويسهلها لطلبة العلم المبتدئين، لأن كتب أصول الفقه -على الجملة- لا تراعي مراتب الناس في البيان، مع أن هذا موجود، فمثلا: ابن رشد اختصر"المستصفى"اختصارًا رائعًا رائعًا رائعًا .. ومُسهلًا .. إذا قرأته تقرأوه في جلسه وتلخص ما فيه .. مثلا: عندما كتب الشيخ ابن عثيمين كتابًا في الأصول يصلح للمبتدئ، لكن عامة كتب الأصول هي كتب عميقة وواسعة؛ فلو أتى أحد قال: أريد أن أكتب كتابًا في الأصول كما فعل عبد الوهاب خلاف .. كما فعل الدكتور عبد الكريم زيدان .. فهذه كتب كتبها مثلًا ليُدرس طلبة الجامعة .. هذا يدرس طلبة جامعة الأزهر وهذا يدرس طلبة القانون والشريعة!! لأنه -للأسف- في الدول البعثية -سورية والعراق- جعلوا كلية الشريعة ضمن كلية القانون .. لم يجعلوها كلية مستقلة في ابتداء الأمر .. فكان يدرس، وما الكلام عليه أنه جعل تمثيل بعض المسائل مأخوذة من القانون العراقي .. يعني: يُؤخذ عليه هذا، لكن تصلح كمبتدأ .. واحد يكتب كتابًا في هذا الباب، لا بأس ..
أما التجديد بمعنى: أن الإجماع لم يعجبه فيرده، يرى أن كل حديث خالف العقل يرده، ويجعل له أصولًا جديدة غير ما قاله السلف .. فهذا من الباطل.