فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 861

وبعض الرؤساء كذلك!! المعروف أن ريغان وزوجته نانسي كانا يدفعان المال الكثير للمتنبئين وللكهنة ويستطلعون غيبهم من خلال هؤلاء!!.

ويأتي الأمر الديني .. يعني: المؤمن يعرف ما سيقع من خلال استطلاعه، ومن خلال خبر من السماء .. من خلال خبر الذي يعلم الغيب كله .. ويخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا شك أن القرآن أخبر بالمُغَيّبات، ومن ذلك قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ (( 2 ) )فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} هذا من الاستطلاع .. و: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} هذا عند اقتراب الساعة وعند فساد الزمان في آخره ..

الآن نحن في أي عصر نعيش؟؟ ما هو المُستَطلع في عالمنا؟؟ هذه الأسئلة -أحسها- تنشأ في وقت الضعف، وتنشأ في حال التحير .. {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} حالة الحيرة .. في أي الاتجاهات؟؟ مرات هي حالة إيمانية .. المرء يقف يريد أن يستطلع وأن يعرف من أجل أن يقف الموقف الصحيح، وخاصة عند اضطراب الزمان وكثرة الفتن واختلاط الأحوال، فالمرء يحاول من خلال النصوص أن يقف الموقف الصحيح؛ ومثال ذلك: نجد أن بعضهم -مثلًا- يحاول أن يرمي عصره بالفساد فيؤدي به إلى العزلة .. في آخر الزمان «خير مال المرء غنم يتقفر بها شَعَف الجبال ومواطن القطر والماء» فيحاول أن يطبق الحديث على واقعه، فينشأ عنده حب العزلة والبعد عن الناس وترك الناس وما هم فيه.

عند حدوث الفتن واختلاطها يحاول المرء أن يستطلع: ماذا يفعل؟ أين يمشي؟ مع هذه الجهة أو مع هذه الجهة أو العزلة؟ هذا كله حالات بشرية لا يخلو منها أحد .. لا يوجد أحد لا يسأل هذه الأسئلة .. فإما أن يمشي بالطريقة السننية الصحيحة، وإما أن يمشي بالطرق الخرافية، وإما أن يأتي إلى الأحاديث فينزلها على غير منزلتها؛ ونحن رأينا أن قضية"المهدوية"-مثلًا- هي من شر ما أفسدت في تاريخ أمتنا .. الاستطلاع لقضية المهدي، مع أن المهدي أحاديثه صحيحة كما تعلمون، لكنهم يوقعونها على غير مرادها، ويوقعون اسم المهدي على غير حقيقته!! أوقعوه على أناس كثر في التاريخ الإسلامي! واستخدموا هذا الاسم من أجل مرادهم ومن أجل رجالهم.

بعيدًا عن هذا كله -وهو أمرٌ مهم أن نفهمه وأن نعرف واقعنا- أقول: إن حالة الاستشراف التي يحسها البعض في نفسه، هي حالة تعم كل البشرية .. أنا وأنت وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت