فهرس الكتاب
واحد .. وهذه -حالة الاستشراف- ليست على ما يقول البعض، يعني: بعض الناس يطلق ويقول: بأن البعض حين يذهب إلى النصوص ليعرف موقفه من الحالة التي هو فيها، خطأ!! بعض الناس يقول: لا يجوز -هكذا بإطلاق!! - لا يجوز التعامل مع الواقع من خلال أحاديث النبوة .. الأحاديث المُعلمة لنا بالوقائع القادمة لنا من الزمن!! نقول: هذا الكلام بهذا الإطلاق خطأ، فالنبي صلى الله عليه وسلم نصح بعض الصحابة أنه إذا رأى الفتن أن يعتزل وأن يكسر سيفه، فهذا حديث يعلم المرء ماذا يحدث في الفتن .. لكن عليه أن يعرف متى تكون الفتن .. لا يجوز أن يأتي الرجل إلى وقائع ليس فيها معنى هذه الفتنة -وهي اختلاط الأحوال وعدم بيان الحق من الباطل- ويُعمِل هذا الحديث .. أن يكون القتال بين مسلمين وكفار، لا نقول: هذه أوقات فتن .. أن تكون بين قائم بالحق على المعنى الكلي وقائم بالباطل على المعنى الكلي، فلا نقول: هذه أوقات فتن فأريد أن أعتزل .. هذا باطل؛ لكن حين تكون بين مُسلِمَين، حتى لو كان هذا المسلم معه حق وهذا المسلم على الخطأ في هذه المسألة .. على الباطل في هذه المسألة، ويمكن الإصلاح بغير القتال فينشأ القتال، فأنت تعلم أن هذا على الحق وهذا على الباطل، لكن لماذا هذه الوسيلة؟؟! فأنا أعتزل .. لا اعتزالًا لموقفي من الحق والباطل، ولكن اعتزالًا لطرق معالجة هذه المسألة؛ ولذلك عامة الصحابة الكبار لم يقاتلوا مع علي رضي الله عنه -مع أن الحق معه- لهذا المعنى، لأن الحل يمكن أن يكون بلا قتال، ولم يستوف المتخاصمان لم يستوفيا طرق الحل، فاللجوء إلى القتال خطأ .. الحق والباطل بيِّن عندهم أن الحق مع علي رضي الله عنه .. لا يوجد صحابي قال: أن الحق مع معاوية، إلا من مشى معه، وهؤلاء لم يقولوا: أن الحق مع معاوية في الخلاف، وإنما الحق مع معاوية في مطالبته بالدم، لكن عند الخصومة الحق مع علي رضي الله عنه .. «أولى الطائفتين بالحق» أولى الطائفتين .. لكن حل المشكلة ليس بالقتال، فنحن نعتزل القتال لا نعتزل الموقف الشرعي من الحكم على كليهما ..
وكما ترون: هذه المسألة متشعبة .. فإذًا: يجوز للمرء أن يحتج بالأحاديث .. أحاديث النبوءة في وقت من الأوقات .. النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتزال الفتنة .. أمر لأن الفتنة قادمة .. اعتزلها على هذا المعنى .. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بنزول الدجال، هذا لأن فتنة الدجال فتنة عظيمة لم تشهد البشرية مثلها، فلذلك علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الموقف .. لا يقول أحد: أنا لا أحتج بأحاديث الدجال عند نزوله!! هناك دجال كبير سيأتي