فهرس الكتاب
على ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم من حقيقة بلا شك، وهناك دجاجلة صغار يسبقونه؛ فيكون الموقف مع الدجاجلة الصغار جزئيًا بمقدار ما تحقق فيه من الدجل وما تحقق فيه من الشعوذة وما تحقق فيه من الفساد .. اعتزاله -مثلًا- عدم السير في ركابه .. مهما كان الدجال صغيرًا -ويكون على معنى الدجال الكبير في بعض أجزائه- فحينئذٍ أنت تتعامل معه بهذا الجزئي الذي هو فيه .. الاعتزال .. وعدم المشي مع عسكره وجنده .. لا تدخل في طائفته .. لا تنصر هذا الباطل .. عليك أن تفر منه إن شعرت بأن الفتنة ستلحق بك .. ولكن إذا علمت أنك ستكون الشهيد الذي يقول للباطل أنت على باطل، كما «يأتي الرجل للدجال فيقول له: أنت على الباطل، فيقتله ثم يحييه، ثم يكون آخر قتيل» فإن كنت كذلك لم لا تقف هذا الموقف وتكون مع سيد الشهداء حمزة؟؟ خير قتيل يومئذ؟؟ لماذا لا تكون عندما تغزو طائفة من أهل الإيمان روما فيفتح لهم، ثم يرجع عشرة منهم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم وهم خير خيالة وفرسان أهل الأرض .. لماذا لا تكون أنت منهم؟؟ عندما يُحدِّث النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتنة الواقعة بين الروم وبين المسلمين: «فيُفتح لثلث منهم و يستشهد ثلث منهم» لماذا لا تكون أنت من هؤلاء؟؟
وهذا المعنى الكلي في هذه المواقع، هو كذلك فيه معاني جزئية لوقائع مثلها -مثل هذه الموقعة- فأنت تشارك في هذا المعنى، فلماذا لا تشارك؟؟
لكن الخطأ أين؟؟ الخطأ هو: أن ترى أن هذه الواقعة هي ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نبه عليه العلماء .. يعني مثلًا: المهدي!! هناك من جعل عمر بن عبد العزيز أنه هو المهدي! والعلماء نبهوا على خطأ هذا في زمانه؛ أو أن يرى بعض الناس أن فلانًا هو الدجال إذا خرج، ولا يكون كذلك .. فينبه العلماء: أن هذا الحديث لا ينطبق على هذه الواقعة، وأن هذه الواقعة ليست مكتملة لشروط النص .. فيها هذا المعنى، ولكن ليست مكتملة لشروط النص ليدخل الفعل دخولًا كليًا في الخبر النبوي، وإنما يدخل دخولًا جزئيًا.
أين نحن -مع كل هذه المقدمة الطويلة- أين نحن في واقعنا من الحديث النبوي؟؟ أين نحن من الإخبار عن أمور الساعة؟؟ مما لا شك فيه: أن شرائط الساعة الصغرى إن لم يكن كلها قد ظهر فإن الكثير منها قد ظهر؛ يعني: هذا الفساد في الأرض .. وهذا الملك