فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 861

الجبري والعضوض الذي مر على الأمة .. هذا الانقلاب .. حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء» هذه الغربة التي نعيشها اليوم، والتي يعيشها أهل الإسلام العاملون لدين الله عز وجل .. لا تقل لي: أن الناس لا يعيشون غربة الصيام والصلاة والحج!! وأنتم تعلمون أن الحق اليوم مطارد وهذه غربة .. وغربة الدين «بدأ الإسلام غريبًا» ويقول الزهري: أن أول الصدام الذي حدث بينه وبين قريش أنه سب آلهتهم -وكذلك سب آباءهم وشركهم- فكانوا يسكتون عليه حتى عادى ما هم عليه .. اليوم أنت ترى ماذا سيكون حال المرء إن وقف هذا الموقف من بيان الحق والتوحيد .. فبلا شك: أن العالم يسير بكل وضوح إلى عالم الفسطاطَيْن -النفاق يكاد ينتهي .. الناس يظهرون على حقائقهم- المؤمن بإيمانه ووضوحه وصراحته، وبموقفه وشهرته أنه مع هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يعادي به الكفار، ويريد أن يحيي الأمة الإحياء السُنَني والإحياء العظيم؛ وهناك من يمشي مع الكفار ويسير في ركابهم ..

هناك جماعات مثلًا كان الناس يجهلون الحكم عليها، وسبب الجهل هو اضطرابها .. مرة هنا ومرة هناك .. كالشاة تيعر هاهنا وتيعر هاهنا؛ لكن اليوم نرى أن هذه الجماعات قد حسمت أمرها في أن تكون من هذه الجهة أو من هذه الجهة .. العالم يتجه إلى الفسطاطَيْن بكل معنى الكلمة.

أنا أعتقد .. مثلًا .. أين نحن؟؟ القضية العظمى هي قضية -مثلًا- هي القضية النهائية .. هي الحالة الأخيرة من قضية الصراع بين الحق والباطل في مراحله النهائية، وهي قضية قتال اليهود مثلًا .. أنا أعتقد بأننا نعيش هذه المرحلة، لأن المعركة القادمة الفاصلة بيننا وبين اليهود هي أقرب ما تكون، وهي على الأبواب .. قد يقول قائل: فأين هذه المقدمات التي تحيط بهذا الكيان اليهودي؟! أنت ترى -يعني الناس يسألون- أنت ترى المسلمين لا قوة لهم، وكلما بزغ نور وبزغت لائحة وبارقة أمل للأمة -كما حدث في الثورات العربية- قُضِي عليها وقوتلت؛ وصار عند الناس أمل كبير جدًا بالسيطرة، وعودة الإسلام، وتحقيق الأماني الإيمانية، وزوال إسرائيل .. فانتكست هذه الثورات!! رأينا كيف انتكست في مصر .. ورأينا كيف أن الجهاد -كما يرون- لم يحقق مراده ومقاصده كما يأملون في سوريا الشام وهكذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت