فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: هل يُرى الله في المنام؟ وما هي علامات صدق هذه الرؤيا؟
يعني: حديث «أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» الحديث في صحيح مسلم، فبعض أهل العلم جعله مطلقًا وعاما ونفى أن يرى الله بالنظر -وهذا متفق عليه بين أهل السنة- ونفى -بالتالي- أن يُرى الله في المنام؛ وهناك كثير من أهل العلم -كالإمام أحمد، وبعض نصوص ابن تيمية تدور حول هذا، وكذلك بعض أقلام أهل التأويل من أهل العلم والسنة- يقولون بإمكانية رؤية الله في المنام.
انظروا .. الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: {لَن تَرَانِي} ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه - والصواب: أنه لم يقع خلاف بين أهل السنة في: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج أو لا؟؟ لا يوجد خلاف في الأصل .. لا يوجد خلاف - وما قاله ابن عباس إنما هو لحديث: «رأيت ربي الليلة .. » فقال: رأى محمد ربه، ولا يقصد به ليلة المعراج، وإنما الحديث الذي هو حديث الكفارات .. الحديث الصحيح الذي يذكر بعض أهل العلم: أن سنده أنظف من كثير مما ذكر البخاري من أسانيد .. «رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟» الذي شرحه شرحا رائعا ابن رجب رحمة الله عليه ..
فالنبي رأى ربه في المنام .. طيب، الله يقول لموسى، ولمن معه من البشر: {لَن تَرَانِي} ومحمد صلى الله عليه وسلم لم ير ربه في الواقع .."لقد قف شعري".. القصد: ابن عباس لا يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المعراج .. هذا خطأ .. إنما هو لفظ -للأسف- لفظ مجمل، أخذه بعضهم على معنى الإطلاق .. أي: النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، يعني: رأى ربه في المنام، وإنما هو للحديث المذكور.
طيب نرجع للمسألة .. فإذا: لم ير أحد ربه بعينيه في هذه الدنيا ولن يراه أحد .. لم يره نبي ولن يراه أحد؛ وإنما الناس يرونه -من أهل الإيمان- يوم القيامة؛ واختلف في أهل النفاق: هل يرونه أو لا؟؟ لأنه يتجلى الله لهم .. الحديث أنه لا يسجد له المنافقون، فإذا: هم يرونه .. واختلفوا: على أي وجه من الرؤية يرونه؟، ولكن المتفق عليه -عند أهل السنة- أن أهل الإيمان يرونه، ونفى ذلك طوائف من أهل البدع كالمعتزلة.