فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل يقول: هل يتصور عقلًا ويجوز عادةً أن يقع إجماع بعد الخلاف وانقراض عصر المتخالفين؟ وإذا أمكن، فهل الإجماع يرفع الخلاف السابق؟ بمعنى: إذا اختلف الصحابة -مثلًا- على قولين، ثم أجمع التابعون على أحدهما، هل يسقط الخلاف السابق؟

الجواب: نعم؛ يجوز عقلا وعادة، ويقع.

إن كثيرا من الأمور التي اختلف فيها الصحابة لعدم ورود النص عندهم، قد حدث أن صار الإجماع بعدهم .. أو بعد هذا الخلاف.

أذكر لكم مثلًا: ابن مسعود كان ينفي أن تكون المعوذتان من القرآن -لأسباب ذكرناها في غير هذا الموضع- ثم صار إجماعا.

فلو أن أحدا خالف في هذا لكفرناه .. لو أن رجلا جاء وقال: إن {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ليستا من القرآن، لكفر وخرج من الملة لأنه مخالف للإجماع.

طيب .. لماذا لا تكفرون ابن مسعود؟ لأنه في وقته كان معذورًا، وبعد حدوث الإجماع لا يوجد عذر.

وهذا ينبغي الاهتمام به .. يعني: يقال لأهل السنة: أنتم تقولون أو مذكور في كتبكم أنكم تكفرون من كفر الصحابة، والصحابة كفر بعضهم بعضا -مع أن هذه الكلمة باطلة- أو: أنكم تبدعون و تفسقون وتجرمون من سب الصحابة، والصحابة سب بعضهم بعضا!!! فنقول: سبوا بعضهم لأمور بينهم، فأنت ما دخلك؟؟!!! .. هذا سب لأمر بينهم كما يحدث في الخصومات بين الناس، فأنت ما دخلك؟؟!!!

عندما تغاضب عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - كزوجة، أنت كيف تغاضب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!! لماذا تغاضبه؟!! ما الدنيا التي بينك وبينه؟!! إذا أنت تغاضبه لدين.

طيب النبي - صلى الله عليه وسلم - يهجر نسائه .. يآلي من نسائه فيتركهن غاضبا عليهن .. لماذا؟ لأنهن زوجاته .. أنت ما دخلك الآن؟!! ما صيغة المخالفة بينك وبينهن؟!!.

نعود للسؤال .. القصد: أن الإجماع يمكن أن ينعقد بعد عصر التخالف .. يمكن أن يحدث خلاف، ثم بعد ذلك ينعقد الإجماع بعد الخلاف .. تتمة السؤال واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت