طيب .. إذا حدث الإجماع هل يجوز أن نعود للخلاف؟
الجواب: لا؛ لأنه إذا حدث إجماع دل على أن هذا الوقت الذي حدث فيه الإجماع، أن ما أجمعوا عليه هو الحق، ولا يمكن خلو الأرض من الحق، ولا يمكن خلو أهل الإسلام من قول الحق فيهم؛ فإذا اجتمعوا على أمر كانت هذه اللحظة قد خلت، فلو قلنا: أن غيره حق، لقلنا بأن الأرض خلت من الحق، وهذا لا يجوز .. لا يتصور .. «لا تزال طائفة من أمتي» .. {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .
فإذا: الإجماع يمكن أن ينعقد بعد الخلاف .. هذا يقع.
ويمكن أن نمثل بأمثلة لمن ينكر الإجماع بعد عصر الصحابة .. الإجماع وقع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كما أجمعوا على جمع المصحف ..
أجمع الصحابة على جمع المصحف، وقد اختلفوا في بداية الأمر .. هناك من خالف في جمعه .. وفي عصر أبي بكر .. وحتى بعد أن كتبه عثمان على رسم واحد، اختلف الصحابة ثم اتفقوا ... فهذه كلها أمثلة تدل على هذا.
أما أن بعضهم يقول: لا يتصور الإجماع بعد عصر الصحابة، فهذا غير صحيح، هناك ما ذكر من إجماعات في غير الصحابة .. مثال ذلك -نكثر من الأمثلة حتى تتضح أكثر-: الخلاف حول الصرف؛ يعني: هناك ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: إنما الربا في النسيئة. فقط ربا النسيئة هو عنده ربا، وأما ربا الفضل فليس عنده بربا، ثم اتفق الناس .. هل ابن عباس رجع عن قوله أو لم يرجع؟ لا يهمنا .. المهم هذا مثال لما هو بين أيدينا.
كذلك موضوع المتعة .. يذكر عن بعض الصحابة أنهم قالوا به ومنهم ابن عباس - رضي الله عنهما -، ثم بعد ذلك أجمعت الأمة على أن هذا العقد عقد النكاح باطل، وأنه كما قال الفاروق: لئن فعلته لأرجمنك بحجارها .. ولا يقام ويفرق بينهم ويعاقب.
فلذلك يمكن -هذا هو الجواب- أن يختلف الناس ثم يتفقوا، إما أن يختلف الصحابة ثم يتفقوا فيكون الإجماع، ولا يجوز بعد ذلك الخلاف حوله .. كما تقدم الكلام فيه.
هذا .. وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني