لها حدود ... حربنا ليس لها زمن محدود ... أحضروا فلانًا حيًا أو ميتًا ... سنجعلها حربًا صليبية ... وتتالت العبارات المحمومة من رئيس دولة يعلم أن تحت يده من القوات والأسلحة ما يبيد بها هذا الكون المسكين، وحينها كان المثل العامي جليًا واضحًا؛"السلاح في يد الجاهل يخرب"...
أمريكا سقطت هيبتها فما ضرب ليس بالشيء اليسير، والضربة على البرجين التجاريين هي الأكثر ألمًا ماديًا، إذ البرجان هما رمز الاقتصاد الأمريكي الناهب لخيرات الشعوب المستضعفة، وهما الأعلى ارتفاعًا في العالم، وفيهما ما لا يتصوره عقل واحد من سكان بلادنا، وقد ذكر الكثير من الخسائر المالية فيهما، وفصل مقدار الشركات التي انهارت، وعدد السكان الذين تبخروا، لكن بقيت عشر طوابق في البرجين لم يعرف الناس والى الآن ما كان فيهما.
صحفي خبيث التحليل قال وهو يلوي فمه: لقد كان فيهما مركز استخباراتي أمني سري، ولكنه ذهب مع الريح - آسف - مع الحريق.
وأما الضربة على البنتاجون فهي التي لو فتحت حساباتها لأدرك الناس أن هذا العملاق المتخم بكل وسائل الدمار يحمل قلبًا عليلًا مريضًا، فكيف سوقوا على العالم سابقًا بأن هذا المبنى لا يمكن لطائر متسكع أن يمر فوقه دون تصويره وكشف نوعه ذكرًا كان أو أنثى، وكيف تسنى لهذا الطائر - أقصد الطائرة - المدنية أن تعانقه هذا العناق المميت، وتقضي فيه على 800 خبير، الله يعلم ماذا كانوا يشربون في مكاتبهم .. كنت أريد أن أقول: ماذا كانوا يخططون ولكني خفت أن يكون هذا تدخل سافر في قضايا سرية.
بلا شك أن الحدث أثبت أن الكثير مما يعيشه الناس في خيالاتهم هو من صناعة اعلام يكرس الاسطورة والخرافة حتى تصبح أكبر من الحقائق.
حين خرجت كلمات التهديد الأمريكي المرعبة استجاب العالم كله؛ رئيس يندد، ورئيس يستنكر، ورئيس يتبرع بدمه المصاب باليرقان، ورئيس يلطم على خديه.
ورفض مشايخ المسلمين أن تفوتهم الزفة فخرجت الفتاوى تزايد على صاحب الجنازة:
فهذا الشيخ صالح السدلان، ووفي لقاء مباشر في احدى محطات الاذاعة يعلن بأننا يجب علينا جميعًا أن نتحالف مع أمريكا المظلومة ضد من آذاها وأرهبها وكسر هيبتها، وعلى جميع دولنا أن تقدم لهذا الجريح ما تقدمه بحسب قدرتها، ولما اعترضت عليه امرأة مكلومة بما