فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 861

الناس في الكتب، يعني: لو جاءني أحد وقال: هذا كتابي، سأخلع له الثوب وأقول له: خذه ومبروك عليك .. لكن عليك أن تتحمل نتائجه!

الذي ينبغي أن يُفهم -أيها الإخوة الأحبة- أننا في تلك الفترة كنا نعاني من قضية مهمة وهي: قضية تثبيت المنهج وتمييزه عن غيره من المناهج، والمناهج: إما هي علوم ومعارف، وإما هي أشخاص؛ فلذلك كانت فترة تثبيت هذا المنهج يقوم بها الناس ويقوم بها أصحاب هذه الدعوة على قدم وساق، وفي التثبيت والصراع يقع من الألفاظ ما لا يقع ما لو جلس الناس إخوانًا يتباحثون بصورة أفضل.

كان الحال يومها حالة تراشق، أصحاب المناهج الأخرى يعتبرون أن هذا التيار هو تيارٌ جاهل، تيارٌ صبياني، كله أباوات، غير معروف العلماء، وكان هذا التيار يحاول أن يثبت نفسه علميًا من خلال المراجع العلمية الثقيلة والكبيرة والأصلية.

وكان الحوار حول الشخصيات أشبه بالطحن والمجزرة بين الأشخاص، بمعنى: أنهم حين كانوا يقولون: أنتم أباوات .. كنا نردّ عليهم أنتم المشهورون، تعالوا لنحاسبكم ... ويبدأ هذا الصراع الذي ينزل من مرتبة الأفكار والمناهج إلى مرتبة الحديث عن الشخوص.

إذًا: هو كان حديثًا عن المناهج العلمية، وكان حديثًا عن الأشخاص. وثالثًا كان الحديث سابقًا يدور حول الاستشراف: يحاول كل قوم استشراف المستقبل بحسب رؤيته المنهجية.

مثلًا: الإسلاميون السياسيون أصحاب العمل السياسي كانوا يرون أن التغيير يقع من خلال عملهم، فيصوّرون التغيير القادم بحسب منهجهم، بأنهم يبنون القواعد، ثم بعد ذلك يدخلون النظم، فيعملون من داخلها ويغيّرون .. وهكذا؛ فبعد ذلك يتحوّل المجتمع إلى مجتمع إسلامي من جهة الأحكام -فلا شك أن مجتمعاتنا هي مسلمة-. فهذا استشرافهم. وكنا نحن نتكلَّم عن المستقبل واستشرافنا للمستقبل بحسب رؤيتنا الجهادية، ومن هنا تكلَّمت يومها ما تكلَّمت من قضية إدارة التوحش.

فإذًا هذه هي مراتب الخلاف كما ترون:

أولًا: تثبيت المنهج من خلال عرضه كما هو في نفسه، وكما هو مقابل غيره من خلال ضرب المناهج الأخرى.

ثانيًا: الكلام عن الشخوص باعتبارها جزءًا من التحدي بيننا وبين الآخرين. فهذه مرتبة ثانية.

المرتبة الثالثة وهي: استشراف المستقبل.

الآن نحن كما ترون أن التقارب ... دعكم من الملاحظات الجزئية، نحن نتحدث من جهة عامة، يعني إذا كانوا يقولون: من خسر المعركة لا يخسر حربًا، يعني: هناك تفريق بين الحدث اليومي والفرعي، وبين الرؤية الكلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت